قبل بضم القاف والباء، ويجوز إسكان الباء، واختلفوا في معناه: فقيل: مقابلها، وقيل: ما استقبلك منها، أي: بوجهها، ويؤيده رواية ابن عمر في (( الصحيحين ) )في هذا الحديث: (( فصلى ركعتين في وجه الكعبة ) ).
ومنها: الكنيسة- بفتح الكاف وكسر النون المخففة وبالسين المهملة- هي الأعواد المرتفعة على المحمل، المعدة لأن يوضع عليها السترة التي تستر الراكب وتقي من الحر والبرد، يقال: كنس الظبي يكنس- كضرب يضرب- إذا دخل في كناسه، وهو موضعه من الشجر.
ومنها: الصبي العرم: هو بعين مهملة مفتوحة وراء مكسورة، قال الجوهري: صبي عارم، أي: شرس الخلق، يعني سيء الأخلاق كثير الخلاف، ومراد الفقهاء: من لا تركن النفس إلى إخباره.
ومنها: عتبة بن غزوان الصحابي باني البصرة، فأما (( عتبة ) )فبعين مهملة مضمومة بعدها تاء مثناة ساكنة، وأما (( غزوان ) )فبغين معجمة مفتوحة وزاي معجمة ساكنة.
قوله: وقد اقتضى كلام الشيخ وجوب الاستقبال في أمور، منها: صلاة الجنازة في الحضر والسفر، لأنها فرض كفاية، وعليه نص في (( الأم ) )، ومنه يؤخذ أنه لا يجوز فعلها على الراحلة، إذ لو جاز لم يشترط فيها الاستقبال، وهو الصحيح، والغزالي وجهه بأن معظم أركانها القيام، ومقتضاه: أنه لو تمكن من القيام عليها أنه يجوز، وقد قال الإمام: الظاهر أنه يجوز، وإن قال في الفريضة: إنه لا يجوز مطلقًا. انتهى.
واعلم أن المعروف في حكاية النص المذكور في الجنازة إنما هو في منع فعلها على الراحلة، كذا حكاه الرافعي وغيره في كتاب التيمم، وحكاه المصنف- أيضًا- هنالك كذلك، ثم علله الرافعي وغيره بما ذكره من كون معظم أركانها هو القيام، ثم استنبطوا من ذلك جواز فعلها عليها قائمًا إذا تمكن منه، وقياسه: تجويز المشي- أيضًا- إلى القبلة وإلى غير القبلة، وأما الذي ذكره من كون النص في الاستقبال حتى يلزم امتناع فعلها على الراحلة فعلى العكس، ويقتضى- أيضًا منع الأداء قائمًا، وليس كذلك.
واعلم أنه قد وقع هنا في (( شرح المهذب ) )تصحيح امتناع المشي، وفي ثبوت ما قاله نظر، والغالب أنه وهم، ويدل عليه أنه لما صححه قال: كما تقدم في التيمم. وليس له ذكر هناك.
قوله: والمحكى عن نصه في (( الأم ) ): أنه لا يجوز فعل المنذورة على الراحلة