صفحة رقم 30
الله ولا تشرك به شيئًا , وتقيم الصلاة المكتوبة , وتؤدي الزكاة المفروضة , وتصوم رمضان ) قال: يا رسول الله ما الإحسان ؟ قال( أن تعبد الله كأنك تراه.
فإن لم تكن تراه فإنه يراك )قال: يا رسول الله متى الساعة ؟ قال:( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل , ولكن سأحدثك عن أشراطها.
إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها , وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها , وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها , وخمس لا يعلمهن إلاّ الله )ثم تلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ("إلى قوله: ( عليم خبير ("قال ثم أدبر الرجل فقال رسوله( صلى الله عليه وسلم ) : ( ردوا عليَّ هذا الرجل ) فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئًا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم ) وفي أفراد مسلم من حديث عمر بن الخطاب نحو هذا الحديث وبمعناه , وقد تقدم الكلام على معنى الإيمان والإسلام.
وبقي أشياء تتعلق بمعنى الحديث , فقوله كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومًا بارزًا أي ظاهرًا , وقوله: أن تؤمن بالله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر هو بكسر بالخاء.
وقيل في الجامع بين قوله وتؤمن بلقاء الله وبالبعث فإن اللقاء يحصل بمجرد الانتقال إلى الدار الآخره وهو الموت والبعث هو بعده عند قيام الساعة وفي تقييده بالآخر وجه آخر وهو أن خروجه إلى الدنيا بعث من الأرحام وخروجه من القبر إلى الآخرة بعث آخر.
قوله ما الإحسان هو هنا الإخلاص في العمل وهو شرط في صحة الإيمان والإسلام لأن من أتى بلفظ الشهادة وأتى بالعمل من غير إخلاص لم يكن محسنًا , وقيل أراد بالإحسان المراقبة وحسن الطاعة , فإن من راقب الله حسن عمله , وهو المراد بقوله , فإن لم تكن تراه فإنه يراك , وأشراط الساعة علاماتها التي تظهر قبلها.
قوله: إذا ولدت الأمة ربها يعني سيدها والمعنى أن الرجل تكون له الأمة فتلد له ولدًا فيكون ذلك الولد ابنها وسيدها , ورعاء البهم بكسر الراء وفتح الباء وإسكان الهاء من البهم وهي الصغار من أولاد الضأن , والمعنى أنه يبسط المال على أهل البادية وأشباههم حتى يتباهون في البناء ويسودون الناس فذلك من أشراط الساعة والله أعلم.
قوله تعالى ) بالغيب ( , والغيب هنا مصدر وضع موضع الاسم , فقيل: الغائب غيب وهو ما كان مغيبًا عن العيون قال ابن عباس: الغيب هنا كل ما أمرت بالإيمان به مما غاب عن بصرك من الملائكة والبعث والجنة والنار والصراط والميزان.
وقيل: الغيب هنا هو الله تعالى وقيل القرآن وقيل بالآخرة وقيل بالوحي وقيل بالقدر وقال عبد الرحمن بن يزيد كنا عند عبدالله بن مسعود فذكرنا أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وما سبقونا به فقال عبدالله بن مسعود إن أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كان بينًا لمن رآه والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ ) الم ذلك الكتاب لا ريب فيه ( إلى قوله ) وأولئك هم المفلحون ( ) ويقيمون الصلاة( أي يداومون عليها في مواقيتها بحدودها وإتمام أركانها وحفظها من أن يقع فيها خلل في فرائضها وسننها وآدابها , يقال: قام بالأمر وأقام الأمر إذا أتى به معطى حقوقه , والمراد به الصلوات الخمس.
والصلاة في اللغة الدعاء والرحمة ومنه وصل عليهم أي ادع لهم وأصله من صليت العود إذا لينته فكأن المصلي يلين ويخشع.
وفي الشرع اسم لأفعال مخصوصة من قيام وركوع وسجود وقعود ودعاء مع النية )ومما رزقناهم ( أي أعطيناهم من الرزق وهو اسم لما ينتفع به من مال وولد وأصله الحظ والنصيب ) ينفقون ( أي يخرجون