فهرس الكتاب

الصفحة 2478 من 2522

صفحة رقم 279

وقيل الحنيف الذي آمن بجميع الأنبياء والرّسل , ولا يفرق بين أحد منهم فمن لم يؤمن بأشرف الأنبياء وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فليس بحنيف ) ويقيموا الصلاة ( أي المكتوبة في أوقاتها ) ويؤتوا الزكاة ( أي المفروضة عند محلها ) وذلك ( أي الذي أمروا به ) دين القيمة ( أي الملة المستقيمة والشّريعة المتبوعة , وإنما أضاف الدين إلى القيمة وهي نعته لاختلاف اللفظين وأنث القيمة ردًا إلى الملة , وقيل الهاء في القيمة للمبالغة كعلامة , وقيل القيمة الكتب التي جرى ذكرها , أي وذلك دين أصحاب الكتب القيمة , وقيل القيمة جمع القيم , والقيم , والقائم واحد والمعنى وذلك دين القائمين لله بالتوحيد واستدل بهذه الآية من يقول إن الإيمان قول وعمل لأن الله تعالى ذكر الإعتقاد أولًا وأتبعه بالعمل ثانيًا ثم قال وذلك دين القيمة والدين هو الإسلام والإسلام هو الإيمان بدليل قوله ) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ("ثم ذكر ما للفريقين فقال تعالى ) إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ( فإن قلت لم قدم أهل الكتاب على المشركين."

قلت لأن جنايتهم أعظم في حق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك أنهم كانوا يستفتحون به قبل بعثته ويقرون بنبوته , فلما بعث أنكروه وكذبوه وصدوه مع العلم به فكانت جنايتهم أعظم من المشركين فلهذا قدمهم عليهم.

فإن قلت إن المشركين أعظم جناية من أهل الكتاب لأن المشركين أنكروا الصانع والنّبوة , والقيامة وأهل الكتاب اعترفوا بذلك غير أنهم أنكروا نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وإذا كان كذلك كان كفرهم أخف فلم سوى بين الفريقين في العذاب.

قلت لما أراد أهل الكتاب الرّفعة في الدّنيا بإنكارهم نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أذلهم الله في الدّنيا , وأدخلهم أسفل سافلين في الآخرة ولا يمنع من دخولهم النّار مع المشركين أن تتفاوت مراتبهم في العذاب.

)في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية( أي هم شر الخلق والمعنى أنهم لما استحقوا النار بسبب كفرهم قالوا: فهل إلى خروج من سبيل فقال بل تبقون خالدين فيها , فكأنهم قالوا لم ذلك قال لأنكم شر البرية.

)إن الذين آمنوا وعملوا الصّالحات أولئك هم خير البرية ( يعني أنهم بسبب أعمالهم الصّالحة واجتنابهم الشرك استحقوا هذا الاسم ) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ( قيل الرّضا ينقسم إلى قسمين: رضا به ورضا عنه , فالرضا به أن يكون ربا ومدبرًا , والرّضا عنه فيما يقضي ويدبر قال السري: إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا عنك , وقيل: رضي الله أعمالهم , ورضوا عنه بما أعطاهم من الخير والكرامة ) ذلك ( أي هذا الجزاء والرضا ) لمن خشي ربه ( أي لمن خاف ربه في الدّنيا وانتهى عن المعاصي

( ق ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأبي بن كعب ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك ) لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ( قال وسماني قال نعم فبكى ) وفي رواية البخاري ( أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قال لأبي بن كعب إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن , قال الله سماني لك , قال نعم قال وقد ذكرت عند رب العالمين قال نعم قيل فذرفت عيناه )

( شرح غريب الحديث )

أما بكاء أبي فإنه بكى سرورًا , واستصغارًا لنفسه عن تأهله لهذه النّعمة العظيمة وإعطائه تلك المنزلة الكريمة , والنعمة عليه فيها من وجهين أحدهما: كونه منصوصًا عليه بعينه والثاني قراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت