صفحة رقم 249
أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة" ( ) أيحسب ( أبو الأشد من قوته ) أن لن يقدر عليه أحد( يعني أيظن لشدته في نفسه , أنه لا يقدر عليه الله , وقيل هو الوليد بن المغيرة المخزومي."
)يقول ( يعني هذا الكافر ) أهلكت ( أي أنفقت ) مالًا لبدًا ( أي كثيرًا من التلبيد الذي يكون بعضه فوق بعض.
يعني في عداوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) أيحسب أن لم يره أحد ( يعني أيظن أن الله لم يره , ولا يسأله عن ماله من أين اكتسبه , وفيم أنفقه , وقيل كان كاذبًا في قوله , إنه أنفق ولم ينفق جميع ما قال والمعنى أيظن أن الله لم ير ذلك منه فيعلم مقدار نفقته.
ثم ذكره نعمه عليه ليعتبر فقال تعالى: ( ألم نجعل له عينين ولسانًا وشفتين ( يعني أن نعم الله على عبده متظاهرة , يقروه بها كي يشكره , وجاءه في الحديث( إن الله عزّ وجلّ يقول: ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه , وإن نازعك بصرك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه , وإن نازعك فرجك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه ) ) وهديناه النجدين ( قال أكثر المفسرين طريق الخير والشر والحق , والباطل , والهدى , والضلالة , وقال ابن عباس: الثديين ) فلا أقتحم العقبة ( أي فهلا أنفق ماله فيما يجوز به العقبة من فك الرقاب وإطعام المساكين يكون ذلك خيرًا له من إنفاقه في عداوة من أرسله الله إليه , وهو محمد( صلى الله عليه وسلم ) , وقيل معناه لم يقتحمها ولا جاوزها والاقتحام الدّخول في الأمر الشّديد , وذكر العقبة مثل ضربه الله تعالى: لمجاهدة النّفس , والهوى , والشّيطان في أعمال الخير , والبر , فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة يقول الله عزّ وجلّ: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرّقبة , والإطعام , وقيل إنه شبه ثقل الذنوب على مرتكبها بالعقبة , فإذا أعتق رقبة وأطعم المساكين.
كان كمن اقتحم العقبة وجاوزها , وروي عن ابن عمر أن هذه العقبة جبل في جهنم , وقيل هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله ومجاهدة النفس , وقيل هي الصّراط يضرب على متن جهنم كحد السّيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلًا وصعودًا وهبوطًا , وأن بجنبيه كلاليب وخطاطيف , كأنها شوك السّعدان فناج مسلم , وناج مخدوش , ومكردس