فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 2522

صفحة رقم 236

رحم الله امرأ تصدق ثم صلى.

ثم يقرأ هذه الآية وقال نافع: كان ابن عمر إذا صلى الغداة يعني يوم العيد قال: يا نافع أخرجت الصدقة , فإن قلت نعم مضى إلى المصلى , وإن قلت لا قال: فالآن فأخرج , فإنما هذه الآية في هذا قد أفلح من تزكى , وذكر اسم ربه فصلى.

فإن قلت فما وجه هذا التأويل , وهذه السورة مكية , ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر.

قلت يجوز أن يكون النزول سابقًا على الحكم , كما قال: ( وأنت حل بهذا البلد( وهذه السورة مكية , وظهر أثر الحل يوم الفتح , وكذا نزل بمكة ) سيهزم الجمع ويولون الدبر ( , وكان ذلك يوم بدر.

قال عمر بن الخطاب: كنت لا أدري أي جمع سيهزم , فلما كان يوم بدر رأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يثب في الدرع , ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر.

ووجه آخر وهو أنه كان في علم الله تعالى أنه سيكون ذلك فأخبر عنه , وقيل وذكر اسم ربه فصلى يعني الصلوات الخمس , وقيل أراد بالذكر تكبيرات العيد , وبالصلاة صلاة العيد.

قوله عزّ وجلّ: ( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى( يعني أن الدنيا فانية والآخرة باقية , والباقي خير من الفاني , وأنتم تؤثرون الفاني على الباقي قال عرفجة الأشج: كنا عند ابن مسعود فقرأ هذه الآية فقال لنا أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة.

قلنا لا قال: لأن الدنيا حضرت , وعجل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذاتها وبهجتها , وإن الآخرة تغيبت وزويت عنا فأحببنا العاجل , وتركنا الآجل , وقيل إن أريد بذلك الكفار , فالمعنى أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة , لأنهم لا يؤمنون بالآخرة , وإن أريد بذلك المسلمون بالمعنى يؤثرون الاستكثار من الدنيا على الثواب الذي يحصل في الآخرة , وهو خير وأبقى.

)إن هذا( أي الذي ذكر من قوله قد أفلح من تزكى إلى هنا , وهو أربع آيات.

)لفي الصحف الأولى ( أي الكتب المتقدمة التي نزلت قبل القرآن , ذكر في تلك الصحف فلاح من تزكى والمصلي وإيثار الدنيا وإن الآخرة خير وأبقى ثم بيّن ذلك فقال تعالى: ( صحف إبراهيم وموسى ( يعني أن هذا القدر المذكور في صحف إبراهيم وموسى , وقيل إنّه مذكور في جميع صحف الأنبياء التي منها صحف إبراهيم وموسى لأن هذا القدر المذكور في هذه الآيات لا تختلف فيه شريعة , بل جميع الشرائع متفقة عليه.

عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال ( دخلت المسجد فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) إن للمسجد تحية فقلت وما تحيته يا رسول الله , قال: ركعتان تركعهما , قلت يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئًا مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال: يا أبا ذر اقرأ ) قد أفلح من تزكى , وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا , والآخرة خير وأبقى , إن هذا لفي الصحف الأولى , صحف إبراهيم وموسى ( قلت يا رسول الله , فما صحف موسى , قال: كانت عبرًا كلها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت