صفحة رقم 95
لم تبق عاتق بالمدينة إلا أتته وكان يقدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق وبر وزيت وغيره وينزل عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق المدينة ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا منه فقدم ذات جمعة وذلك قبل أن يسلم ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس ولم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلًا وامرأة فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كم بقي في المسجد ؟ فقالوا اثني عشر رجلًا وامرأة , فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء فأنزل الله هذه الآية ) وأراد باللهو الطبل وكانت العير إذا قدمت استقبلوها بالطبل والتصفيق , وقوله تعالى انفضوا أي تفرقوا وذهبوا نحوها والضمير في إليها راجع إلى التجارة لأنها أهم إليهم وتركوك قائمًا اتفقوا على أن القيام كان في الخطبة للجمعة قال علقمة ( سئل ابن مسعود أكان النبي( صلى الله عليه وسلم ) يخطب قائمًا أو قاعدًا ؟ قال أما تقرؤون وتركوك قائمًا ) قال العلماء الخطبة فريضة في صلاة الجمعة وقال داود الظاهري هي مستحبة ويجب أن يخطب الإمام قائمًا خطبتين يفصل بينهما بجلوس وقال أبو حنيفة وأحمد لا يشترط القيام ولا القعود وتشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة أن يحمد الله ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويوصي بتقوى الله هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعًا ويجب أن يقرأ في الأولى آية من القرآن ويدعو للمؤمنين في الثانية ولو ترك واحدة من هذه الخمسة لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه وهذا القدر لا يقع عليه اسم الخطبة وهو مأمور بالخطبة والسنة للإمام إذا صعد المنبر أن يستقبل الناس وأن يسلم عليهم خلافًا لأبي حنيفة ومالك وهل يحرم الكلام في حال الخطبة فيه خلاف بين العلماء والأصح أنه يحرم على المستمع دون الخاطب ويستحب أن يصلي تحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب خلافًا لأبي حنيفة ومالك.
( ذكر الأحاديث الواردة الدالة على هذه الأحكام )
( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( كان النبي( صلى الله عليه وسلم ) يخطب خطبتين يعقد