صفحة رقم 274
الجنة والشر مستقر بأهله في النار وقيل يستقر قول المصدقين والمكذبين حتى يعرفون حقيقته بالثواب أو العقاب وقيل معناه لكل حديث منتهي وقيل ما قدر فهو كائن وواقع لا محالة وقيل هو جواب قولهم سحر مستمر يعني ليس أمره بذاهب كما زعمتم بل كل أمر من أموره مستقر وإن أمر محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سيظهر إلى غاية يتبين فيها أنه حق )
القمر: ( 4 - 7 ) ولقد جاءهم من...
"ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغن النذر فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر" ( ) ولقد جاءهم ( يعني أهل مكة ) من الأنباء ( أي من أخبار الأمم الماضية المكذبة في القرآن ) ما فيه مزدجر ( أي منتهى وموعظة ) حكمة بالغة ( يعني القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية ) فما تغني النذر ( يعني أي غنى تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم ) فتول عنهم ( أي أعرض عنهم نسختها آية القتال ) يوم يدع الداع ( أي اذكر يا محمد يوم يدع الداعي وهو إسرافيل ينفخ في الصور قائمًا على صخرة بيت المقدس ) إلى شيء نكر ( أي منكر فظيع لم يروا مثله , فينكرونه استعظامًا له ) خشعًا ( وقرىء خاشعًا ) أبصارهم ( أي ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب ) يخرجون من الأجداث ( يعني من القبور ) كأنهم جراد منتشر( مثل في كثرتهم وتموج بعضهم في بعض حيارى فزعين.
القمر: ( 8 - 14 ) مهطعين إلى الداع...
"مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر" ( ) مهطعين ( مسرعين مادي أعناقهم مقبلين ) إلى الداع ( يعني إلى صوت الداعي وهو إسرافيل وقيل ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم ) يقول الكافرون هذا يوم عسر ( أي صعب شديد وفيه إشارة إلى أن ذلك اليوم يوم شديد على الكافرين لا على المؤمنين.
قوله تعالى: ( كذبت قبلهم( أي قبل أهل مكة ) قوم نوح فكذبوا عبدنا ( يعني نوحًا ) وقالوا مجنون وازدجر ( أي زجروه على دعوته ومقالته بالشم والوعيد بقولهم ) لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ( ) فدعا ( يعني نوحًا ) ربه ( وقال ) إني مغلوب ( أي مقهور ) فانتصر ( أي فانتقم لي منهم ) ففتحنا أبواب السماء( قيل هو على ظاهره وللسماء أبواب تفتح وتغلق ولا يستبعد ذلك لأنه قد صح في الحديث أن للسماء أبوابًا.
وقيل: هو على الاستعارة , فإن الظاهر أن يكون المطر من السحاب )بماء منهمر ( أي منصب انصبابًا شديدًا لم ينقطع أربعين يومًا ) وفجرنا الأرض عيونًا ( أي وجعلنا الأرض كلها عيونًا تسيل بالماء ) فالتقى الماء ( يعني ماء السماء وماء