صفحة رقم 219
عليه وسلم في الخطاب وذلك , لأن رفع الصوت دليل على قلة الاحتشام وترك الاحترام.
وقوله: لا تقدموا نهي عن فعل وقوله لا ترفعوا أصواتكم نهي عن قول ) ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ( أمرهم أن يبجلوه ويفخموه ويعظموه ولا يرفعوا أصواتهم عنده ولا ينادوه كما ينادي بعضهم بعضًا فيقول يا محمد بل يقولون يا رسول الله يا نبي الله ) أن تحبط أعمالكم( أي لئلا تحبط.
وقيل: مخافة أن تحبط حسناتكم )وأنتم لا تشعرون ( أي بذلك.
( ق ) عن أنس بن مالك قال: لما نزلت هذه الآية ) يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار.
واحتبس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فسأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سعد بن معاذ فقال: ( يا أبا عمرو ما شأن ثابت أيشتكي ) ؟ فقال سعد: إنه لجاري وما علمت له شكوى.
قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( بل هو من أهل الجنة ) .
زاد في رواية: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة مسلم وللبخاري نحوه.
وروي لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال: ما يبكيك يا ثابت ؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون أنزلت فيّ وأنا رفيع الصوت على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخاف أن يحبط عملي وأن أكون من أهل النار.
فمضى عاصم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وغلب ثابتًا البكاء فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول فقال لها: إذا دخلت بيت فرسي فشدي على الضبة بمسمار فضربتها بمسمار.
وقال: لا أخرج حتى يتوفاني الله أو يرضى عني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأتى عاصم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره قال اذهب فادعه فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس.
فقال له: إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يدعوك فقال اكسر الضبة فأتيا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما يبكيك يا ثابت ) ؟ فقال: أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أما ترضى أن تعيش حميدًا وتقتل شهيدًا وتدخل الجنة ) ؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا أرفع صوتي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أبدًا
الحجرات: ( 3 - 4 ) إن الذين يغضون...
"إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون" ( ) إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله (