فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 2522

صفحة رقم 184

( فلعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ) وإليه قصد بقوله ) ولتعرفنهم في لحن القول ( وأما اللحن المذموم فظاهر وهو صرف الكلام عن الصواب إلى الخطأ بإزالة الإعراب أو التصحيف.

ومعنى الآية: وإنك يا محمد لتعرفن المنافقين فيما يعرضون به من القول من تهجين أمرك وأمر المسلمين وتقبيحه والاستهزاء به فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلا عرفه بقوله ويستدل بفحوى كلامه على فساد باطنه ونفاقه ثم قال الله تعالى ) والله يعلم أعمالكم( يعني أعمال جميع عباده فيجازي كلاًّ على قدر عمله.

قوله تعالى )ولنبلونكم ( يعني ولنعاملنكم معاملة المختبر فإن الله تعالى عالم بجميع الأشياء قبل كونها ووجودها ) حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ( يعني إنا نأمركم بالجهاد حتى يظهر المجاهد ويتبين من يبادر منكم ويصبر عليه من غيره لأن المراد من قوله: حتى نعلم , أي علم الوجود والظهور ) ونبلوا أخباركم ( يعني نظهرها ونكشفها ليتبين من يأتي القتال ولا يصبر على الجهاد ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول ( يعني خالفوه فيما أمرهم به من الجهاد وغيره ) من بعد ما تبين لهم الهدى ( يعني من بعد ما ظهر لهم أدلة على الهدى وصدق الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) لن يضروا الله شيئًا ( يعني إنما يضرون أنفسهم بذلك والله تعالى منزه عن ذلك ) وسيحبط أعمالهم( يعني وسيبطل أعمالهم فلا يرون لها ثوابًا في الآخرة لأنها لم تكن لله تعالى قال ابن عباس: هم المطعمون يوم بدر.

محمد: ( 33 - 38 ) يا أيها الذين...

"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" ( قوله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( لما ذكر الله عز وجل الكفار بسبب مشاقتهم لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) أمر الله المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال تعالى: ( ولا تبطلوا أعمالكم ( قال عطاء: يعني بالشرك والنفاق والمنى.

داوموا على ما أنتم عليه من الإيمان والطاعة ولا تشركوا فتبطل أعمالكم.

وقيل: لا تبطلوا أعمالكم بترك طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما أبطل أهل الكتاب أعمالهم بتكذيب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعصيانه.

وقال الكلبي: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والسمعة لأن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم.

وقال الحسن: لا تبطلوا أعمالكم بالمعاصي والكبائر.

قال أبو العالية: كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يرون أنه لا يضرهم مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل فنزلت هذه الآية فخافوا من الكبائر بعد أن نحبط أعمالهم واستدل بهذه الآية من يرى إحباط الطاعات بالمعاصي ولا حجة لهم فيها وذلك لأن الله تعالى يقول: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره ("وقال تعالى: ( وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا("فالله تعالى أعدل وأكرم من أن يبطل طاعات سنين كثيرة بمعصية واحدة وروى ابن عمر أنه قال: كنا نرى أنه لا شيء من حسناتنا إلا مقبولًا حتى نزل ) ولا تبطلوا أعمالكم( فقلنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا.

فقلنا: الكبائر والفواحش حتى نزل )إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ("فكففنا عن ذلك القول وكنا نخاف على من أصاب الكبيرة ونرجو لمن لم يصبها واستدل بهذه الآية من لا يرى أبطال النوافل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت