صفحة رقم 156
ويسند إليهم وقيل برواية عن علم الأنبياء وقيل علامة من علم وقيل هو الخط وهو خط كانت العرب تخطه في الأرض ) إن كنتم صادقين ( أي في أن لله شريكًا ) ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له ( يعني الأصنام لا تجيب عابد بها إلى شيء يسألونها ) إلى يوم القيامة ( يعني لا تجيب أبدًا ما دامت الدنيا ) وهم من دعائهم غافلون ( يعني لأنها جمادات لا تسمع ولا تفهم ) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ( أي جاحدين ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ( سموا القرآن سحرًا ) أم يقولون افتراه ( أي اختلق القرآن محمد من قبل نفسه قال الله عز وجل ) قل ( يا محمد ) إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئًا ( أي لا تقدرون أن تردوا عني عذابه إن عذبني على افترائي فكيف أفتري على الله من أجلكم ) هو أعلم ( أي الله أعلم ) بما تفيضون فيه ( أي تخوضون فيه من التكذيب بالقرآن والقول فيه أنه سحر ) كفى به شهيدًا بيني وبينكم ( أي إن القرآن جاء من عنده ) وهو الغفور الرحيم( أي في تأخير العذاب عنكم وقيل هو دعاء لهم إلى التوبة ومعناه أنه غفور لمن تاب منكم رحيم به.
الأحقاف: ( 9 ) قل ما كنت...
"قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين" ( قوله تعالى: ( قل( يا محمد ) ما كنت بدعًا ( أي بديعًا ) من الرسل ( أي لست بأول مرسل قد بعث قبلي كثير من الأنبياء فكيف تنكرون نبوتي ) وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( اختلف العلماء في معنى هذه الآية فقيل معناه ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة ولما نزلت هذه الآية فرح المشركون وقالوا واللات والعزى ما أمرنا وأمر محمد عند الله إلا واحد وما له علينا من مزية وفضل ولولا أنه ابتدع ما يقوله من ذات نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعل به فأنزل الله عز وجل: ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ("فقالت الصحابة هنيئًا لك يا نبي الله قد علمت ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فأنزل الله عز وجل: ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار("الآية وأنزل ) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلًا كبيرًا ("فبين الله ما يفعل به وبهم وهذا قول أنس وقتادة والحسن وعكرمة قالوا: إنما قال هذا قبل أن يخبر بغفران ذنبه وإنما أخبر بغفران ذنبه عام الحديبية فنسخ ذلك"
( خ ) ( عن خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء امرأة من الأنصار وكانت بايعت النبي( صلى الله عليه وسلم ) أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة قالت فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : وما يدريك أن الله أكرمه , فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أما هو فقد جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي قالت فوالله لا أزكي بعده أحد يا رسول قالت ورأيت لعثمان في النوم عينًا تجري فجئت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فذكرت ذلك له فقال ذاك عمله ) وفي رواية غير البخاري قالت ( لما قدم المهاجرون المدينة اقترعت الأنصار على سكناهم قالت فطار لنا عثمان بن مظعون وفيه والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم وقيل في معنى قوله ما أدري ما يفعل بي ولا بكم هذا في الدنيا أما في الآخرة فقد علم أنه في الجنة وأن من كذبه في النار ) فعلى هذا الوجه فقد اختلفوا فيه فقال ابن عباس لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله