فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 2522

صفحة رقم 81

من رحمة الله والأمن من مكر الله من الكبائر ) إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم( فإن قلت حمل هذه الآية على ظاهرها يكون إغراء بالمعاصي وإطلاقًا في الإقدام عليها وذلك لا يمكن.

قلت المراد منها التنبيه على أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب , فإن اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله إذ لا أحد من العصاة إلا ومتى تاب زال عقابه وصار من أهل المغفرة والرحمة فمعنى قوله )إن الله يغفر الذنوب جميعًا ( أي إذا تاب وصحت التوبة غفرت ذنوبه ومن مات قبل أن يتوب فهو موكول إلى مشيئة الله تعالى فإن شاء غفر له وعفا عنه وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ثم يدخله الجنة بفضله ورحمته فالتوبة واجبة على كل أحد وخوف العقاب مطلوب فلعل الله تعالى يغفر مطلقًا ولعله يعذب ثم يعفو بعد ذلك والله أعلم.

( فصل في ذكر أحاديث تتعلق بالآية )

روى ابن مسعود رضي الله عنه أنه دخل المسجد فإذا قاصّ يقص وهو يذكر النار والأغلال فقام على رأسه فقال لم تقنط الناس ثم قرأ ) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا ( عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) يقول ) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا ( ولا يبالي أخرجه الترمذي , وقال حديث حسن غريب

( ق ) .

عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانًا ثم خرج يسأل هل له توبة فأتى راهبًا فسأله فقال هل لي من توبة قال لا فقتله وجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فضرب صدره تخوفًا فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينها فوجد أقرب إلى هذه بشبر فغفر له ) لفظ البخاري ولمسلم قال ( فدل على راهب فأتاه فقال له إن رجلًا قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة , ثم سال عن أعلم أهل الأرض فدلَّ على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة قال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت