صفحة رقم 95
يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد ) ذكر هذين الحديثين البغوي بسنده.
قوله تعالى: ( بل كذبوه بالساعة( أي القيامة ) وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرًا ( أي نارًا مسعرة ) إذا رأتهم من مكان بعيد( قيل: من مسيرة عام وقيل من مسيرة مائة عام.
فإن قلت: كيف تتصور الرؤية من النار وهو قوله إذا رأتهم.
قلت يجوز أن يخلق الله لها حياة وعقلًا ورؤية وقيل: معناه رأتهم زبانيتها )سمعوا لها تغيظًا ( أي غليانًا كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب ) وزفيرًا( أي صوتًا فإن قلت كيف يسمع التغليظ.
قلت: رأوا وعلموا لها تغيظًا وسمعوا لها زفيرًا كما قال الشاعر:
ورأيت زوجك في الوغى
متقلدًا سيفًا ورمحًا
"أي وحاملًا رمحًا , وقيل: سمعوا لها صوت التغيظ من التلهب والتوقد , وقال عبيد بن عمير: تزفر جهنم يوم القيامة زفرة فلا يبقى ملك مقرب , ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه )وإذا ألقوا منها مكانًا ضيقًا ( قال ابن عباس تضيق عليه كما يضيق الزج في الرمح ) مقرنين ( أي مصفودين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال , وقيل: مقرنين مع الشياطين في السلاسل ) دعوا هنالك ثبورًا ( قال ابن عباس: ويلًا وقيل هلاكًا وفي الحديث( إن أول من يكسى حلة من النار إبليس , فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من خلفه وهو يقول يا ثبوراه وهم ينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار فينادي يا ثبوراه وهم ينادون يا ثبورهم فيقال لهم ) لا تدعو اليوم ثبورًا واحدًا وادعوا ثبورًا كثيرًا ( ) هكذا ذكره البغوي بغير سند , وقيل معناه هلاككم أكثر"