صفحة رقم 54
بأنه يجازي كلًا بعمله الخير بالثواب والشر بالعقاب.
الأنفال: ( 72 - 75 ) إن الذين آمنوا...
"إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم" ( قوله عز وجل: ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله( يعني إن الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بما جاءهم به وهاجروا يعني وهجروا ديارهم وقومهم في ذات الله عز وجل وابتغاء رضوان الله وهم المهاجرون الأولون وجاهدوا يعني وبذلوا أنفسهم في سبيل الله يعني في طاعة الله وابتغاء رضوانه ) والذين آووا ونصروا ( يعني آووا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ومن معه من أصحابه من المهاجرين وأسكنوهم منازلهم ونصروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهم الأنصار ) أولئك ( يعني المهاجرين والأنصار ) بعضهم أولياء بعض ( يعني في العون والنصر دون أقربائهم من الكفار وقال ابن عباس: في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون أقربائهم وذوي أرحامهم وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة فتوارثوا بالأرحام حيثما كانوا فصار ذلك منسوخًا بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله.
وقوله تعالى: ( والذين آمنوا ولم يهاجروا( يعني آمنوا وأقاموا بمكة ) ما لكم من ولايتهم من شيء ( يعني من الميراث ) حتى يهاجروا ( يعني إلى المدينة ) وإن استنصروكم في الدين ( يعني استنصركم الذين آمنوا ولم يهاجروا ) فعليكم النصر ( يعني فعليكم نصرهم وإعانتهم ) إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ( أي عهد فلا تنصروهم عليهم ) والله بما تعملون بصير والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ( يعني في النصر والمعونة وذلك أن كفار قريش كانوا معادين لليهود فلما بعث رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) تعاونوا عليه جميعًا قال ابن عباس: يعني في الميراث وهو أن يرث الكفار بعضهم من بعض ) إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( قال ابن عباس: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به , وقال ابن جريج إلا تتعاونوا وتتناصروا وقال ابن إسحاق: جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض ثم قال سبحانه وتعالى إلا تفعلوه وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمنين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير فالفتنة في الأرض هي قوة الكفار والفساد الكبير هو ضعف المسلمين ) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا ( يعني لا شك في إيمانهم ولا ريب لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل النفس والمال في نصر الدين ) لهم مغفرة ( يعني لذنوبهم ) ورزق كريم ( يعني في الجنة.
فإن قلت ما معنى هذا التكرار ؟ قلت ليس فيه تكرار لأنه سبحانه وتعالى ذكر في الآية الأولى حكم ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضًا ثم ذكر في هذه الآية ما منَّ به عليهم من المغفرة والرزق