الصفحة 7 من 51

وشيخ الإسلام رحمه الله ذكر في هذا الكلام حديث سعد بن عبادة لما دافع عن عبد الله بن أبي بن سلول حمية ومع ذلك لم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بمن تأول.

فمخالطة هؤلاء المرتدين والجلوس معهم هو نوع نفاق ولا شك، ولكن ليس من النفاق المخرج من الملة، وكذلك المجادلة والدفاع عنهم كما فعل سعد بن عبادة رضي الله عنه.

وأما منتسبيهم وتابعيهم؛ فإن رضوا بهذا الدستور فحكمهم حكمهم، أي كفار مثلهم، وأما من لم يرض بهذا الدستور ولم يكفرهم فهو على التفصيل السابق الذي ذكرناه.

وهنا مسألة يجب التنبيه عليها؛ وهي أن من رضي بهذا الدستور يكفر من غير إقامة حجة ولا يعذر بجهل ولا تأويل، لأن مثل هذا الأمر هو من التبديل العام ومثل هذا مناقض مناقضة تامة لأصل الدين.

وأما ما يمكن دخول العذر فيه من جهل أو تأويل؛ فهو التبديل الجزئي، وصورته أن يكون الشرع محكم ثم يأتي أحدهم فيبدل حكم معين، مثل جعل حد الزاني المحصن مثلا السجن عدة سنوات؛ فهذا كفر مخرج من الملة، ولكن هل يعذر بالحهل والتأويل؟ نقول؛ إذا كان مثله قد يجهل مثل هذا أو يدخل عليه التأويل، فنعم! وأما إذا كان مثله لا يمكن أن يجهل هذا أو يتأول فهذا يكفر عندها.

وأدلة إمكانية دخول العذر كثيرة؛ منها حديث قدامة بن مظعون ومن معه حين شربوا الخمر وتأولوا أنه تباح لمن هو [في] مثل حالهم.

وليس المراد هنا استقصاء هذه المسألة؛ ولكن المراد بيان أن مسألتنا وحالنا اليوم هو من باب التبديل العام الذي مجرد جهله يناقض الإسلام مناقضة تامة، لأنه يلزم منه الجهل بربوبية الله عز وجل، لذا قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لَِعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، وقال تعالى: {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} ، {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} .

لذا من جمع بين المسألتين في العذر بالجهل والتأويل نفيا أو إثباتا؛ فهو مخطئ، والصحيح هو ما ذكرته من تفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت