س5) نساء عفيفات مسلمات اغتصبن في سجون الاحتلال، يسئلن عما يفعلن في بطونهن؟ وهل يجوز لهن الاجهاض؟ وما ضوابط ذلك؟ مع العلم العرف غالب في البلد، ولا يستطعن الابقاء على الجنين لما فيه من المعرة.
جواب الشيخ حفظه الله:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .
فهذه الآية فيها تحريم قتل النفس، من وجهين؛ الوجه الأول؛ قتل الولد خوف الجوع والفقر ويلحق به قتل الولد خوف المعرة والعار، فالعرف يعمل به عند [عدم] مخالفته للشرع أما عند المخالفه، فلا يجوز قتل الولد أو الإجهاض بحجة العار. والوجه الثاني؛ النهي عن قتل النفس بغير حق، فهذه نفس ولا يجوز قتلها إلا بالحق، والحق قد بينه الشارع بيانا واضحا لا لبس فيه، وليس قتل الجنين او ولد الزنا منها.
بل الدليل الخاص دل على المحافظة على ولد الزنا ورعايته وتوفير له كافة الحقوق المناسبة لحاله، أسوة بغيره، فكيف إذا يجوز قتله؟
فقد أخرج الإمام أحمد ومسلم من حديث بريدة: أن امرأة يعني من غامد أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني قد فجرت، فقال: (ارجعي) ، فرجعت، فلما أن كان الغد أتته فقالت: (لعلك أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، فوالله إني لحبلى) ، فقال: (لها ارجعي) ، فرجعت، فلما كان الغد أتته، فقال لها: (ارجعي حتى تلدي) ، فرجعت فلما ولدت أتته بالصبي، فقالت: (هذا قد ولدته) ، فقال لها: (ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه) ، فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله، فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها وأمر بها فرجمت، وكان خالد فيمن يرجمها، فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته فسبها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له) ، وأمر بها فصلي عليها ودفنت.