فانظر كيف أخر النبي صلى الله عليه وسلم حد من حدود الله وجب، من أجل هذا الحمل، مع أنه حمل سفاح محض لا حمل استكراه - كما هو الحال عندكم - ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حافظ على هذا الجنين حتى خرج من بطن أمه، ثم أخر الحد مرة أخرى حتى طعم الولد، فمقتضى الإجهاض موجود وهو أشد مما وقعت فيها النساء عندكم، ومع ذلك لم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالإجهاض، بل اخر عنها الحد حفاظا على هذه الروح.
فالجنين - أخي الفاضل - لا ناقة له وجمل في هذا الأمر، فكيف تزهق روحه بغير حق؟! والأصل هنا قوله تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:( ... إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين، وهو من الوأد الذي قال اللّه فيه: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سئلت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} ، وقد قال: {ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} .
وأما ذكرته من أن المعرة ومخالفة العرف عندكم - أخي الفاضل - كما ذكرت لك سابقا العرف يعمل به بإجماع من يعتد به من الأصوليين عند عدم مخالفته للشرع، أما مع المخالقة للشرع فلا اعتداد بهذ العرف.
لذا يجب علينا بيان حكم إزهاق هذه الروح للناس، وبيان مخالفتهم للشرع بالأدلة، مع استعمال الرفق واللين معهم، وما كان الرفق في شئ إلا زانه وما نتزع من شئ إلا شانه، والله يعطي على الرفق ما لا يعطي على غيره.
واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغير خلق الله والله أغير منا جميعا.
والله أعلم.
س6) هل يجوز لمن أراد أعداء الله اغتصابها أن تقدم على الانتحار قبل لن يفعلوا بها؟ وهل يجوز قياس هذه المسئلة على مسئلة الانتحار خوفا من كشف الاسرار؟