الصفحة 6 من 51

الكفر؛ فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصلح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم) [الرسائل الشخصية 118] .

وأما جلوسه معهم؛ ليس فيه دلالة على الكفر.

والدليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري وغيره وهذا جزء منه ( ... فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تقل له ذلك. ألا تراه قد قال؛ لا إله إلا الله. يريد بذلك وجه الله؟"، قال قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله") .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الأصل الثاني أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة ولا تتلازم عند الضعف فإذا قوي ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله أوجب بغض أعداء الله، كما قال تعالى {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما إتخذوهم أولياء} ، وقال {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} ، وقد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنبا ينقص به إيمانه ولا يكون به كافرا كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبى، وأنزل الله فيه {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ، وكما حصل لسعد بن عبادة لما إنتصر لإبن أبي في قصة الافك فقال لسعد بن معاذ كذبت والله لا تقتله ولا تقدر على قتله قالت عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن إحتملته الحمية ولهذه الشبهة سمى عمر حاطبا؛ منافقا، فقال:"دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق"، فقال:"إنه شهد بدرا"، فكان عمر متأولا في تسميته منافقا للشبهة التى فعلها، وكذلك قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة:"كذبت لعمر الله لنقتلنه إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين"، هو من هذا الباب، وكذلك قول من قال من الصحابة عن مالك بن الدخشم منافق، وإن كان قال ذلك لما رأى فيه من نوع معاشرة ومودة للمنافقين، ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعا واحدا، بل فيهم المنافق المحض وفيهم من فيه إيمان ونفاق وفيهم من إيمانه غالب وفيه شعبة من النفاق ... ) .

وقال تعالى مخاطبا المؤمنين: {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت