الصفحة 46 من 51

والتمسك بأقوال اهل العلم وترك الكتاب والسنة؛ هو الداء العضال الذي أصاب الأمم من قبلنا، فوقعت في تبديل دينها، ولولا حفظ الله تعالى لهذا الدين لبدل كما كما بدلت اليهودية والنصرانية، قال صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنة من كان قبلكم باعا بباع وذراعا بذراع وشبرا بشبر حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم فيه) ، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: (فمن إذا) .

وما حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم منه وأخبر عنه نراه اليوم جهارا نهارا، فهذا كتاب الله تعالى وسنة رسول الله تعالى يعرض عنها ويتمسك بأقوال أهل العلم، وإن خالفت محكمات الكتاب والسنة، قال تعالى مخبرا عن أهل الكتاب {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، فأهل الكتاب لم يكلفوا انفسهم النظر في كتاب الله تعالى، ولما وجدوا أقوال لأحبارهم ورهبانهم تمسكوا بها دون النظر إلى صحة هذه الأقوال أو بطلانها، فعابهم الله تعالى وجعل هذا من الشرك بالربوبية، لأنهم جعلوا الأصل في الرد إلى هؤلاء الأحبار والرهبان لا إلى كتاب الله تعالى، وهذا عينه ما نراه اليوم من متخذي العلماء والأمراء أربابا من دون الله يشرعون لهم ويحرمون ويحلون لهم، ولا يكلفون أنفسهم النظر إلى هذه الأقوال؛ هل وافقت الكتاب والسنة أم لا؟ وإن وجدوا ما يخالف أقوال احبارهم ورهبانهم أولوها وحرفوها وجعلوا المحكم الذي يجب الرد إليه هو قول العلماء والأمراء، فهم عندهم أعلم بنصوص الكتاب والسنة - وإن ظهرت مخالفتهم للكتاب والسنة - فغلطوا عقولهم، وعاقبهم الله تعالى بالقفل على قلوبهم، فقال تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} ، فحكم الله تعالى على من لم يتدبر القرآن بالقفل على قلبه، وهذا حكم عام شامل لا يخرج منه أحد، فهؤلاء الذين يتمسكون بأقوال أهل العلم وإن خالفت الكتاب والسنة هم ممن قد قفل على قلبه، لأنه لم يتدبر القرآن وإلا لما رأيته يترك المحكم من نصوص الكتاب والسنة ويتمسك بأقوال اهل العلم.

و أما كلام الشيخ رحمه الله فهذا نصه: (سئل رحمه الله عمن يبوس الأرض دائما هل يأثم؟ وعمن يفعل ذلك لسبب أخذ رزق وهو مكره كذلك؟) .

فأجاب: (أما تقبيل الأرض ورفع الرأس ونحو ذلك مما فيه السجود مما يفعل قدام بعض الشيوخ وبعض الملوك؛ فلا يجوز، بل لا يجوز الإنحناء كالركوع أيضا، كما قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم؛"الرجل منا يلقى أخاه، أينحنى له؟"قال؛"لا"، ولما رجع معاذ من الشام سجد للنبى، فقال؛"ما هذا يا معاذ؟!"، قال؛"يا رسول الله رأيتهم في الشام يسجدون لاساقفتهم ويذكرون ذلك عن أنبيائهم"، فقال؛"كذبوا عليهم، لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لاحد،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت