الصفحة 45 من 51

وقال النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر) .

وهذه قاعدة كلية من قواعد الشرع يجب التمسك بها في هذا المقام، ونحن لا نحكم على كل من قال بالإكراه بانه ليس بمكره، ولكن نطالبه بالبينة على قوله ونعرض بينته على الشرع، فإن كان مكرها لم يكفر، وإن كان غير مكره حكمنا بكفره.

و أما الإحتجاج بكلام شيخ الإسلام؛ فمثل هذه المسألة بينها الشارع أوضح بينا وفصلها أبين تفصيل وأحكمها أيما إحكام، فالمرجع فيها للكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر، هذا هو المحكم الذي يجب الرجوع إليه، فلو فرض وجود نص من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم متشابه يعارض ما ذكرناه من أصل؛ وجب علينا التمسك بالمحكم، فكيف والمتشابه؛ من كلام بعض أهل العلم؟ فهل يقال عندها؛ علينا التمسك بكلام شيخ الإسلام ورد نصوص الكتاب والسنة المحكمة! هذا لا يقوله إلا زائغ ضال، وهذا حكم الله تعالى فيه عند وجود التعارض بين نصوص الكتاب والسنة، فكيف بالتعارض بين نصوص الكتاب والسنة وبين كلام أهل العلم؟! قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} .

فالمرجع والرد إلى الكتاب والسنة، وأما من أعرض عن الكتاب والسنة وتمسك بكلام بعض أهل العلم الذي وافق هواه فهذا ممن قال الله تعالى عنه: {أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .

وفتوى شيخ الإسلام رحمه الله مع أنها ليس بمرجع ولا يرد لها عن التحاكم، هي حادثة عين، وحوادث الأعيان لها حكم شبيهاتها ولا تجعل أصل عام ترد لها جميع المسائل. ثم إنها حكم على فعل معين، والأفعال لا عموم لها، هذا في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم - كما قرر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله نفسه في عدة مواضع من كتبه - فكيف بأفعال غيره؟

فالأصل عندنا الرجوع إلى الكتاب والسنة والإجماع المعتبر والنظر في الواقع وتحقيق مناط هذا الواقع والحكم عليه بما يوافقه من أحكام الشرع، وإذا وافق الحكم المحل فلا اعتراض على من حكم بالدليل - بإجماع الأصوليين -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت