لامرت المرأة أن تسجد لزوجها من أجل حقه عليها، يا معاذ أنه لا ينبغى السجود إلا لله"، وأما فعل ذلك تدينا وتقربا فهذا من أعظم المنكرات، ومن اعتقد مثل هذا قربة وتدينا فهو ضال مفتر، بل يبين له وأن هذا ليس بدين ولا قربة فإن أصر على ذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل، وأما اذا أكره الرجل على ذلك بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه أو حبسه أو أخذ ماله أو قطع رزقه الذى يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر، فإنه يجوز عند أكثر العلماء، فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم، كشرب الخمر ونحوه، وهو المشهور عن أحمد وغيره، ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه ويحرص على الإمتناع منه بحسب الإمكان، ومن علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى، وقد يعافى ببركة صدقه من الأمر بذلك، وذهب طائفة الى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال، ويروى ذلك عن إبن عباس ونحوه، قالوا؛ إنما التقية باللسان، وهو الرواية الآخرى عن أحمد، وأما فعل ذلك لاجل فضول الرياسة والمال؛ فلا، وإذا أكره على مثل ذلك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى كان حسنا، مثل أن يكره كلمة الكفر وينوى معنى جائزا، والله أعلم)."
فشيخ الإسلام رحمه الله تكلم عن أمرين:
الأول: من باس الأرض وفعل ما فيه هيئة السجود والركوع، وليس بسجود ولا ركوع، كمن باس الأرض، فمن فعل مثل هذا متأولا؛ لا يكفر، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله الدليل على ذلك، وهو فعل معاذ بن جبل رحمه الله، وهذا من الشرك الأصغر لا الأكبر، ومثل هذا لا يحكم عليه بحكم الشرك الأكبر في الإكراه، فيجوز مثل هذا عند الضرورة، حكمه حكم غيره من المحرمات، كما قال تعالى {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
بخلاف الشرك الأكبر، فلا يجوز إلا عند الإكراه، لذا شيخ الإسلام رحمه الله ذكر - في معرض كلامه - (الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه، وهو المشهور عن أحمد وغيره، ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه ويحرص على الإمتناع منه بحسب الإمكان) .
وإن كان الشيخ رحمه الله تكلم عن الإكراه على العموم، وقيد شيخ الإسلام كلامه بما يتضرر به المسلم، أما ما كان فيه فضول المال والرئاسة؛ فقد حرمه الشيخ، كما هو ظاهر كلامه.
الثاني: جعل شيخ الإسلام حد الإكراه بما يفضي إلى الضرب أو الحبس أو قطع الرزق الذي تضرر به المسلم، فجعل كل هذه الأمور تدخل في حد الإكراه.