الصفحة 42 من 51

الأول: العمل عند الطاغوت، وهذا العمل محرم ولا يصل إلى الكفر إذا لم يكن فيه ما يخرج من الملة، كعمل الجيش المعد للدفاع عن الطاغوت، فهذا الجيش حقيقة عملة الدفاع عن الطاغوت، ومثل هذا حكم الشرع بكفره، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} . فالعمل على مراقبة الخارج والداخل من البضائع، ليس في تحريم لذاته، ولكن لما قارنه العمل عند الطاغوت وقد أمرنا بمجانبته ومفارقته؛ حرّم.

ولا يقال؛ بأن العمل عند الكافر جائز، وهذا كافر فلم يحرم العمل عنده؟ قلنا؛ أن هذا كفره متغلظ لأنه مرتد؛ والمرتد لا يجوز إقراره على ردته، بخلاف الكافر الأصلي فيجوز إقراره على كفره إما بذمة أو عهد أو أمان. وكذلك يجب قتله على كل حال بخلاف الكافر الأصلي. ويجب قتاله على كل حال وقتاله من قبيل قتال الدفع لا الطلب.

ثم لو أجزنا مثل هذا لكان من أعظم الوسائل لإقرار هذا الطاغوت على حكمه، وهذا مناقض مناقضة تامة لقتله وقتاله كما أمر الله تعالى، ووسائل الحرام؛ حرام.

وما وصلت الأمة إلى هذا الحال اليوم إلا لما أقر الناس الطاغوت على حكمه وأعانوه على إدارة حكمه، فأستمرأ الناس هذا الحال حتى خفي عليهم وجوب قتال هذا الطاغوت والبراءة منه وعداوته وبغضه. وإلا لو علم الناس حكم الطاغوت وكفره والبراءة منه وبغضه وعداوته وقتاله وعملوا بهذا، فهل يقر للطاغوت في حكمه قرار؟

فمن ثبت بغضه للطاغوت وعداوته له وتكفيره والبراءة منه ثم عمل عنده في عمل غير مخالف للشرع، فهذا أدنى أحواله وقوعه بالإثم والمعصية، لأنه مأمور بمفارقته ومجانبته، كما في الحديث عن سمرة بن جندب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله) .

وفي الحديث الآخر: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) .

وهذا - كما قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله - أدنى أحواله يدل على التحريم وإن كان ظاهره يدل على كفر المتشبه بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت