الصفحة 41 من 51

وليس معنى قولنا؛ أن الوسائل لها أحكام المقاصد أنها بدرجة المقاصد في الحل والحرمة، هذا لا يقوله عالم، فالقصد المحرم ولا شك أشد حرمة من حرمة الوسيلة، فعبادة غير الله تعالى وتبديل حكم الله تعالى والتشريع مع الله تعالى كل هذا كفر مخرج من الملة، والشارع قصد نفي هذا الكفر والبراءة منه وبغضه وعداوته والبراءة من أهله وتكفيرهم وقتالهم عند القدرة.

وهناك وسائل حرمها الشارع لسد ذريعة الوصول إلى هذا الكفر والشرك، وهذه الوسائل منها ما يكون بالنيات - كالرياء - ومنها ما يكون باللسان - كالحلف بغير الله - ومنها ما يكون بالفعل - كالحكم بغير ما أنزل الله في المعينات - ومعلوم باتفاق أهل السنة والجماعة أن هذه الوسائل لا تخرج صاحبها من الملة.

لذا قلت؛ بأن الوسائل لها أحكام المقاصد، ولكن لا تصل حرمتها إلى حرمة المقاصد.

وما سألت عنه في حكم ضابط الجمارك؛ فيجب علينا أن نعرف مناط عمل ضابط الجمارك

، ثم نعرض هذا المناط على الشرع ونعرف حكم الله تعالى فيه. وليس قولنا؛ بأنه ضابط، يعني أنه كافر، أو أنه يعمل في الحكومة؛ حكمنا عليه بالكفر.

فالشارع علق الأحكام على الحقائق، فمتى ما ثبتت حقيقة الكفر سمي كافرا، وإن تسمى بأي اسم ينفي عنه حقيقة الكفر وهي موجودة حقيقة فيه.

فالكلام على ضابط الجمارك ليس هو الكلام على عين واحدة ينظر في فعلها ويحكم عليها بما اقترفته من إسلام أو إيمان أو كفر وطغيان، وإنما هو الكلام عن طائفة تقوم بعمل معين، فإن ثبت بأن فعلها كفر مخرج من الملة؛ حكم على كل من عمل عين العمل بالكفر - سواء كان ينتسب لهذه الطائفة أو لا ينتسب -

فعمل الجمارك - كما أعرفه - هو مراقبة البضائع الداخلة والخارجة عن طريق المطارات أو المنافذ البرية، وليس في هذا العمل معارضة مباشرة للشرع، وإن كان قد يتخلل هذا العمل ببعض القوانين المخالفة للشرع.

فهذا العمل عندي فيه عدة محاذير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت