الصفحة 25 من 51

ثوب واحد ثم يقول: (أيهم أكثر أخذا للقرآن؟) ، فإذا أشير له إلى أحدهم قدمه في اللحد، وقال: (أنا شهيد على هؤلاء) وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا.

وعند أبي داود - وحسنه الألباني - عن أنس بن مالك: (أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم) .

وأما حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: (إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف بعدي أن تشركوا، ولكن أخاف أن تنافسوا فيها) .

وعند ابن حبان: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد، ثم انصرف وقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس إني بين أيديكم فرط، وإني عليكم لشهيد، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني قد أعطيت الليلة مفاتيح خزائن الأرض والسماء واخاف عليكم أن تتنافسوا فيها) ، ثم دخل فلم يخرج من بيته حتى قبضه الله جل وعلا.

فلا يعارض ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدم الصلاة عليهم وغسلهم وتكفينهم كغيرهم من الأموات، فحديث عقبة بن عامر إما أن يكون المراد به الدعاء - كما قال الشافعي رحمه الله في معنى هذا الحديث - أو أن يكون خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم لما قربت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يودع أصحابه الذين قتلوا في أحد، أو أنه حادثة عين لها حكم مثيلاتها وشبيهاتها ولا تعمم في كل شهادة، لما يحيط بهذه الحادثة من الدلالات التي تخالف بها غيرها، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت أنه صلى على غير شهداء أحد، مع أنهم قتلوا شهداء في سبيل الله تعالى - كقتلى بدر وغيرها من المعارك - ومثل هذه الحادثة لا ترقى لتنسخ ما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قوله؛ من ترك الصلاة والتغسيل وتكفين الشهداء.

والأصل عند التعارض بين الدليلين؛ الجمع بينهما، لا طرح أحدهما، وهذا هو قول أكثر الأصوليين، كيف وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه يرد عليه ما ذكرنا من إيرادات؟ وهي إيرادات قوية تضعف الإحتجاج به على نسخ الأحاديث الدالة على ترك نغسيل والصلاة وتكفين الشهداء.

و أما مسألتنا؛ وهي من انفجرت به العبوة النسفة أو القنبلة وهو يعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت