الشهاد على قسمين؛
الأول: شهادة الحرب والمعركة وهذه يشترط لها القتال في سبيل الله تعالى كما قال تعالى: {وَلاَتَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} ، وقال: {وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} ، وفي هذه الآية فرق الله تعالى بين القتل في سبيل الله وبين الموت على الفراش، ويلاحظ في هذه الآية أن الله تعالى سمى اشهادة في سبيله قتلا، وأطلق على غير الشهادة في سبيله تعالى الموت.
وقوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} ، وهذا الحكم خاص في المقاتل في سبيل الله فقط ولا يعم غيره من القتل.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
القسم الثاني: الشهادة الحكمية الفعلية، وهي شهادة ألحقها النبي صلى الله عليه وسلم حكما لا حقيقة لما لها بعض الشبه من الشهادة الحقيقة من جهة الكره والمشقة التي يواجهها المسلم.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد) ، [والحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني رحمه الله] .
وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما تقولون في الشهيد فيكم قالوا القتل في سبيل الله قال إن شهداء أمتي إذا لقليل من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد والمبطون شهيد والمطعون شهيد قال سهيل وأخبرني عبيد الله بن مقسم عن أبي صالح وزاد فيه والغرق شهيد) .
والقسم الثاني؛ من الشهداء بإجماع أهل العلم المعتد بهم يغسلون ويكفنون، فلا يدخلون في حكم الشهادة في سبيل الله.
فالشهيد في سبيل الله لا يغسل ولا يصلى عليه، كما في حديث جابر الصحيح عند البخاري وغيره:: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في