فنقول: ذكرنا الأصل في مسألة الشهادة التي يلحق بها أحكام الشهيد، وهي ترك التغسيل والتكفين والصلاة، وشرطها أن تكون في سبيل الله، كما نصت عليه الأدلة قطعا، فهل هذا المجاهد أراد بها الفعل القتال في سبيل الله أم لا؟
لا شك أنه أراد بذلك نصرة دين الله تعالى والجهاد في سبيل الله.
الأصل الثاني: هل من شرط إلحاق أحكام الشهيد في سبيل الله به أن يكون في ساحة المعركة؟
هذا من شرطه فقد اشترط شرطا لا دليل عليه لا من كتاب ولا من سنة ولا إجماع معتبر، فالنصوص القطعية مطلقه غير مقيدة بزمان ولا مكان.
نعم النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل ولم يغسل شهداء احد، وكانوا شهداء في ساحة الوغى - كما في حديث جابر وأنس - ولكن هذا فعل من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدل على شرطية بل ولا على الوجوب، فلا يصح الإحتجاج بفعله صلى الله عليه وسلم على الشرطية في هذا المقام.
ولنا حديث صححه الألباني بشواهده - كما في السلسة الصحيحة - من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صرع عن دابته في سبيل الله؛ فهو شهيد) ، فهذا الحديث مطلق في الزمان والمكان، فكل من صرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد تلحق به أحكام الشهداء.
قد يقول قائل؛ أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم هنا الشهادة الحكمية لا الحقيقية؟
قيل؛ هذا مردود بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (في سبيل الله ... ) ، وهذا حكم الشهادة الحقيقة لا الحكمية، كما دلت عليه النصوص القطعية.
لذا نخلص؛ أن حكم من انفجرت به العبوة أو القنبلة حكم الشهداء لا يغسل ولا يكفن ككفن غيره من الأموات ولا يصلى عليه.
والله أعلم.