الصفحة 21 من 51

وفي الحديث الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، وليقل؛ اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي) ، فإذا كان تمني الموت عند نزول الضر والبلاء بالمسلم منهي عنه فكيف بقتل النفس؟

وأما قياس قتل المستكرهه على الزنا نفسها على قتل النفس خوفا من إفشاء الأسرار؛ فهذا قياس فاسد بإجماع الأصوليين لمخالفته نصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، ويسمى عند الأصوليين فاسد الإعتبار.

وكذلك لتعذر وجود علة الأصل، وهي قتل النفس لمصلحة الجهاد والمسلمين؛ في الفرع - وهو قتل المستكرهه نفسها خشية العار - فمن قتل نفسه من اجل المحافظة على المسلمين؛ فهذا نوع من الجهاد في سبيل الله تعالى، ومثل هذا الأصل معتبر قطعا بدلالة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وأما أصل قتل المستكرهه على الزنا نفسها خشية العار غير معتبر، فلا يجوز إلحاق قتلها نفسها بمن قتل نفسه للحفاظ على الإسلام والمسلمين.

والله أعلم.

قال ابو مارية:

ثم ان الشيخ عبد الرحمن حفظه الله كتب هذه التتمة على الجواب السابق، فقال حفظه الله:

و هنا مسألة تلحق بالجواب على السؤال السادس، وهي أن على المستكرهه على الزنا أن تدرأ عن نفسها ما استطاعت، حتى لو قاتلت من اجل ذلك.

فقد اخرج الترمذي في سننه بسند صحيح عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت