الصفحة 22 من 51

فهو شهيد)، فإن قتلت عندها فنحسبها - والله حسيبها - أنها من الشهداء، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة في مثل حالكم اليوم من قتال الكفار الأصليين ومناجزتهم.

وإن استكرهت وهي ممتنعة فلا إثم عليها.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (فأما المفعول به الفعل الذي هو محل غيره وآلة له، مثل المرأة أو الصبي الذي يشد ويربط ويفجر به، ومثل الذي يوجر الخمر ويلذ بها من غير قصد اصلا ولا فعل اصلا كما يلذ النائم الذي لا شعور له، وكما يحقن المريض النائم الذي لم يشعر بالحقنة، فهذا لا فعل له اصلا، بل هو محل لفعل غيره وآله له، واذا لم يكن منه فعل لم يقل انه فعل محرما ولا غير محرم، بل غيره فعل فيه او به محرما، فالإثم حينئذ على ذلك الفاعل، لكن ان صدر منه نوع تمكين بأن لا يستفرغ وسعه في الامتناع او نوع ارادة بأن لا تكون ارادته جازمة في الامتناع، فذلك فيه نوع فعل والارادة الجازمة، هي التي يقترن بها القدرة، فالمكره على شيء انما يمتنع بمقدار ما يقدر عليه من الامتناع عما يفعل به، فمتى كانت ارادة الانسان جازمة في الامتناع فلا بد ان يفعل مقدوره، ومتى فعل مقدوره كان بمنزلة الممتنع الكامل الامتناع الذي لم يفعل به شيء، فإن الارادة الجازمة المقترن بها كمال القدرة يجري صاحبها مجرى الفاعل التام في الثواب والعقاب، فالمستكره على الزنا به من امرأة او صبي يكون استكراهه اما بالكراهة حتى لا يريد التمكين، وهو القاسم الاول، واما بأن يفعل به مع كمال امتناعه، وهو كمال ارادته في الامتناع، بحيث يفعل مقدوره في الامتناع، ولو لم يمتنع حتى فعل به كان مطاوعا وكان زانيا وان لم يطلب ذلك، لان الله اوجب عليه كمال النفور عن ذلك والغيرة منه والبغض له، بحيث يقرن بذلك كمال الامتناع، فإذا لم يوجد منه هذا النفور وهذا الامتناع كان مطاوعا، فان دفع الصائل على الحرمة واجب بلا نزاع) .

وقال رحمه الله: (ومن اسره العدو من المسلمات فزنوا بهن فإن منهم من يكون كارها لذلك تام الكراهة لا يفعل ذلك الا مكرها فهذا لا يستحق العقوبة، ومنهم من تجتمع فيه الرهبة والرغبة فيخاف في الامتناع من العذاب ويعطى على المطاوعة العوض ... ) .

فمن كانت مستكرهه وغير مطاوعة لا عقوبة عليها، فلم إذن تعاقب نفسها بقتلها؟ هذا من من قتل النفس يغير حق، ولا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت