فالله تعالى أباح للمسلم ارتكاب الحرام من أجل الحفاظ على هذه النفس عند الضرورة، فقال: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، وقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، وقال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
فالمستكرهه على الزنا معذوره ولا ذنب عليها، فلم تقتل نفسها؟ وقد نهى الله تعالى عن قتل النفس وأمرنا بالمحافظة على أنفسنا.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يدرء الحدود عن المسلمين بقدر الإستطاعة حفاظا على نفس المسلم، فأخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال: (رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ رجلا قصيرا أعضل ليس عليه رداء فشهد على نفسه أربع مرات أنه قد زنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلعلك قبلتها"، قال:"لا والله إنه قد زنى الآخر"، قال فرجمه ثم خطب فقال:"ألا كلما نفرنا في سبيل الله عز وجل خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة، أما إن الله إن يمكني من أحد منهم إلا نكلته عنهن") .
وفي الحديث الآخر عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟) قال: لا، قال: (أفنكتها؟) ، قال: (نعم) ، قال: فعند ذلك أمر برجمه.
فانظر كيف يحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الروح، مع أنها قد تكون قارفت هذا المنكر الشنيع، ثم إنه لا يجوز إقامة الحد عليها حتى تشهد على نفسها أربع شهادات او يشهد عليها أربع شهود عدول، فكيف إذن بمن زنت وهي مستكرهه؟ هل يقال بعد هذا أنها يجوز لها قتل نفسها خشية العار؟ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من وقع بمثل هذه الذنوب والمعاصي أن يستتر بستر الله تعالى؟ كما قال صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عز وجل عنها، فمن ألم فليستتر بستر الله عز وجل؛ فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) .
لذا نقول؛ قتل من استكرهت على الزنا نفسها؛ محرم تحريما قطعيا، بل عليها الصبر واحتساب الأجر من الله تعالى على هذا البلاء الذي حل بها.