وفوق ما ذكرناه سابقًا من التهديد الأمريكي الصريح بفرض عقوبات اقتصادية ضد هولندا في حالة الرفض؛ فإن المجلس النيابي كان منقسمًا على نفسه, والتأييد الشعبي ضعيفٌ, ولذا تعطل اتخاذ القرار شهورًا نتيجة المعارضة الشديدة خوفًا من الخسائر البشرية العالية, بينما المؤيدون يؤكدون على الحاجة للمشاركة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وإعادة تعمير أفغانستان!!.
وقد حاول وزير الدفاع الأفغاني"عبد الرحيم وردك"التقليل من المخاطر التي ستواجه القوات الهولندية في ولاية آرزجان حيث يقول:"لا توجد قاعدة للطالبان والقاعدة في آرزجان, ولكنهم يقومون من حين لآخر ببعض الهجمات".
وقال"وردك": إنه لا يضمن للهولنديين ألا يتعرضوا لخسائر بشرية ولكنه واثق من قدرتهم العسكرية, وأنه إذا أرسل الهولنديون قوات التدخل السريع والمقاتلات من طراز F16 فإنه -على حد قوله-: لا أعتقد سوف يكون هناك تهديد خطير ولكن لا أقول -في نفس الوقت- إنه لن تكون هناك أخطار"."
والجدير بالذكر أن القوات الهولندية سوف تجلب معها ست مقاتلات وأخرى أباتشي.
وقد تعهد وردك بأن الجيش الأفغاني سوف يتحمل بالتدريج مسئولية الأمن أكثر في الولاية, كما تعهد بتضعيف حضوره فيها من أقل من كتيبة حاليًا إلى كتيبتين كاملتين") [1] ."
وكأن القوات الهولندية هي التي تحتاج للحماية وعلى الأفغان القيام بذلك بدلًا من العكس, وكلام وزير الدفاع الأفغاني الذي يعتمد وحكومته وقواته بشكل كامل على الوجود العسكري الأجنبي يشبه إلى حد كبير قول الشيطان لكفار قريش في غزوة بدر الكبرى:"لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَآءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ"-سورة الأنفال 48 - .
ولعل الدافع الأقوى للموافقة الهولندية على إرسال قوات إضافية لأفغانستان -كما قالوا- هو محاولة الحكومة الهولندية تغطية سوأتها التي انكشفت في سربرينتسا (البوسنة) قبل عشرة أعوام على يد قوات صرب البوسنة, (عندما ذبح