وَلَا يَتَعَيَّن لَفْظُهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ فِي الخُطْبَتَيْنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالخطبة: الوعظ والتحذير، و (قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب على الوصية بالتقوى في خطبه) رواه مسلم] 885[.
وفيه]867[عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يوم الجمعة .. احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش ويقول: (بعثت أنا والساعة كهاتين) ، ويقرن بين أصابعه: السبابة والوسطى، ويقول: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) .
وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال في خطبته: (الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا) .
وهذا الفرض هو مقصود الخطبة، ولا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها، بل لا بد من الحض على الطاعة والمنع من المعاصي.
قال: (ولا يتعين لفظها على الصحيح) أي: لفظ الوصية؛ لانتفاء الدليل على تعينها، وحصول المقصود بدونها، فيكفي ما دل على الموعظة طويلا كان، أو قصيرا كقوله: أطيعوا الله.
وقال الإمام: لا يكفي اللفظ القصير، بل لا بد من فصل يهز السامع كما جرى عليه الأولون.
والثاني: أنها تتعين قياسا على الحمد والصلاة.
قال: (وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين) .
أما الحمد .. فلما تقدم عن (صحيح مسلم) ] 867[: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمد في خطبته) .
وأما الصلاة .. فلقوله تعالى: ورفعنا لك ذكرك ومعناه: لا أذكر إلا وتذكر معي كما ورد في (صحيح ابن حبان) ] 3382 [.
وأما الوصية بالتقوى .. فلأنها المقصود الأعظم من الخطبة ..