وَلَوْ نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِمّوْضِعِ .. اَنْقَطَعَ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ، وَلاَ يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمًا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى اَلْصَّحِيحِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال: (ولو نوى إقامة أربعة أيام بموضع .. انقطع سفره بوصوله) ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (يمكث) المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا)، رواه مسلم [1352] .
وكانت الإقامة قبل فتحها حرامًا على المهاجرين، فدل على أن نية الثلاثة لا تصيره مقيمًا.
و (قد أقام النبي صلي الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج) .
ومنع عمر أهل الذمة من الإقامة بالحجاز، وجوز للمجتازين ثلاثة أيام.
ثم لا فرق على الأصح - في الموضع الذي نوى الإقامة فيه - بين أن يصلح للإقامة أم لا كالمفازة.
والذي أطلقه المصنف له شرطان:
أحدهما: أن يكون ماكثًا، فإن نوى إلغاء المسافة وهو سائر .. لم يؤثر على المشهور.
الثاني: أن يكون الناوي مستقلًا بنفسه، فلو نوى العبد أو الزوجة أو الجيش ولم ينو السيد ولا الزوج ولا الأمير .. ففي لزوم الاتمام وجهان أقواهما: أن لهم القصر؛ لأنهم غير مستقلين فنيتهم كالعدم.
قال: (ولا يحسب منها يومًا دخوله وخروجه على الصحيح) ؛ لأنه فيهما مشغول بأسباب الحط والترحال، وهما من أشغال السفر.
والثاني: يقصر المقاتل وإن نوى إقامة الأربعة؛ لأنه يضطر إلى الارتحال، فلا يكون له قصد جازم.