ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد روى الأربعة والحاكم [4/ 90] والبيهقي [10/ 117] : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة، فأما الذي في الجنة .. فرجل عرف الحق فقضى به، واللذان في النار: رجل عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل) .
فالقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول، والثاني والثالث لا اعتبار بحكمهما، ولذلك كان السلف يتحامون الدخول في القضاء؛ لخطر أمره
روى البيهقي [10/ 97] عن محارب بن دثار: أنه كان إذا جلس للقضاء قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس الذي ابتليتني به وقدرته عليه إلا وأنا أكرهه وأبغضه، فاكفني شر عواقبه.
قال: وطُلب قعنب التميمي للقضاء فلم يقبل، فلم يزل به الأمير إلى أن ولي كرهًا، فدخل منزله فسقط عليه البيت فمات متواريًا.
وقال أبو جعفر المنصور للّيث بن سعد: أوليك القضاء؟ فلم يفعل، فاستشاره في رجل يوليه، فأشار بعثمان بن الحكم الجذامي، فلما بلغه ذلك .. عاهد الله أن لا يكلم الليث أبدًا.
وقال: وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة