وَفِي قَوْلٍ: وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالأَقْصَى. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: تَعْيِينُهُمَا كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَاللهُ أَعْلَمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وجزم صاحب (الحاوي الصغير) بأن غير المسجد من الحرم كالمسجد في تعيينه للصلاة، وبه جزم الماوردي في مساجد الحرم كمسجد الخيف.
قال: (وفي قول: ومسجد المدينة والأقصى) ؛ لأنهما مسجدان تشد الرحال إليهما كما تقدم فتعينا بالنذر كالمسجد الحرام، لا جرم رجحه المصنف فقال:
(قلت: الأظهر: تعيينهما كالمسجد الحرام والله أعلم) هو نصه في البويطي، وقطع به (المراوزة) .
وروى ابن ماجه [1407] عن ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: قلت: يا رسول الله؛ أفتنا في البيت المقدس، قال: (أرض المحشر والمنشر، ايتوه فصلوا فيه؛ فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره) .
والقول الثاني: لا يتعين؛ لما روى أبو داوود [3298] والحاكم [4/ 304] والبيهقي [10/ 82] عن جابر: أن رجلًا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله؛ إني نذرت لله إن فتح الله عليك أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، فقال: (صل هاهنا) ثم أعاد فقال (صل هاهنا) ثم أعاد عليه فقال: (شأنك إذن) .
وهذا مبني على أنه إذا نذر الإتيان إليهما .. لا يلزمه كما صححه العراقيون والروياني، وهل تقوم الصلاة في أحدهما مقام الصلاة في الآخر؟ فيه أوجه، والصواب في (الروضة) - ونص عليه في (البويطي) : أنه يقوم مسجد المدينة مقام الأقصى دون العكس؛ لحديث جابر المذكور، وجميع هذا تقدم في (باب الاعتكاف) .
وينبغي أن يلتحق بالمساجد الثلاثة في التعيين مسجد قباء؛ ففي (الصحيحين) [خ 1194 - م 13299/ 516] : (أنه صلى الله عليه وسلم كان يأتيه راكبًا وماشيًا فيصلي فيه ركعتين) .
وروى الترمذي [324] : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ركعتان فيه كعمرة) .