فَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ بِصَبِيِّ مَا مُنِعَ .. فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهَ، وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ الإِمَامِ فِي حَدَّ أَوْ حُكْمٍ .. فَعَلَى عَاقِلَتِهِ، وَفَي قَوْلٍ: فِي بَيْتِ الْمَالِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والثاني: يضمن؛ لأنه جائز بشرط سلامة العاقبة كالتعزير، ويجري ذلك في السلطان أيضًا حيث جوزنا له، والضمان هنا بالنسبة إلى الدية كما صرح به الإمام، أما القود .. فلا يجب قطعًا.
واحترز ب (الجائز) عما لو مات بممنوع منه؛ فإنه يضمن، كما إذا قطع الأب أو الجد حيث لا يجوز لهما القطع .. فتجب الدية على المشهور.
قال: (فلو فعل سلطان بصبي ما منع .. فدية مغلظة في ماله) ؛ لتعديه، أما الدية .. فلا خلاف فيها كما قاله الرافعي في الكلام على رقوم (الوجيز) ، وأما كونها في ماله .. فهو المذهب، وقيل: فيه القولان في خطئه كما سيأتي؛ لأنه قصد الإصلاح.
والمراد ب (السلطان) الأمير أو القاضي، ومقتضى التقييد به: أن الأب أو الجد إذا فعل ما منع منه .. لم يضمن، والصحيح: الضمان أيضًا في ماله، فلو حذف المصنف لفظة (السلطان) كما فعل في الأولى .. كان أولى.
وقيل: لا يجب الضمان على الأب أصلًا: لأن ولايته أتم لعموم شفقته.
قال: (وما وجب بخطأ الإمام في حد أو حكم .. فعلى عاقلته) ؛ لقصة عمر في الإجهاض، وكغيره من الناس.
واحترز ب (خطئه) عما يتعدى به؛ فهو فيه كآحاد الناس، وبقوله: (في حد أو حكم) عن خطئه فيما لا يتعلق بذلك؛ فإنه فيه كآحاد الناس، كما إذا رمى صيدا فأصاب آدميًا .. فتجب الدية على عاقلته بالإجماع، لكنه يخرج خطؤه في التعزير مع أنه كالحد.
قال: (وفي قول: في بيت المال) ؛ لأن خطأه قد يكثر، فلو أو جبناه على عاقلته .. لأجحف بهم، وعمد خطئه كخطئه.
ومحل القولين: إذا لم يظهر منه تقصير، فإن ظهر .. فلا خلاف: أن الذي يلزمه لا يضرب على بيت المال.