بِشَرْطِ عَدَمِ مَحْرَمٍ وَزَوْجَةٍ لِلْنَاظِرِ, قِيلَ: وَاسْتِتَارِ الْحُرَمِ, قِيلَ: وَإِنْذَارٍ قَبْلَ رمْيِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (قرب عينه) أفهم: أنه إذا أصاب موضعًا بعيدًا من عينه .. فإنه لا يضمن.
قال الرافعي: إن كان بعيدًا لا يخطئ من العين إليه .. ضمن, وإن كان قريبًا .. فلا.
وقال البغوي: إن أصاب موضعًا بعيدًا من عينه بلا قصد .. لم يضمن.
قال: (بشرط عدمِ محرم وزوجة للناظر) , فإن كان ذلك .. لم يجز رميه بلا خلاف كما قاله في (الوسيط) ؛ لأن له في النظر شبهة, وكذلك لو كان الناظر محرمًا لحُرَم صاحب البيت .. فلا يرمى إلا أن تكون متجردة؛ إذ ليس للمحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة.
وقيل: يجوز رميه, وإن كان له فيها محرم, حكاه أبو الفرج الزاز, واستدل له بما روى مالك [2/ 963] عن عطاء بن يسار: أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ أستأذن على أمي؟ قال: (نعم) قال: يا رسول الله؛ إني معها في البيت؛ قال: (استأذن عليها) فقال: إني خادمها, فقال: (استأذن عليها, أتحب أن تراها عريانة؟!) قال: لا, قال: (فاستأذن عليها) لكنه مرسل.
فلو كان للناظر في البيت مال .. فهو كما لو كان له فيه حُرَم.
قال: (قيل: واستتار الحُرَم) أي: قيل: يشترط في جواز الرمي عدم استتار الحُرَم, فإن كن مستترات أو كن في بيت أو منعطف لا يمتد النظر إليهن .. لا يجوز قصد عينه؛ لعدم الاطلاع على شيء.
والأصح: عدم اشتراط ذلك؛ لعموم الأخبار, ولأن الحُرَم لا يدرى متى يستترن وينكشفن فيحسم باب النظر.
وفي عبارة المصنف نظر؛ فإن الأصح في (الشرح) و (الروضة) و (المحرر) أنه لا يشترط عدم استتار الحرم فيكون مقابله عدم استتارهن.
قال: قيل: وإنذار قبل رميه)؛ جريًا على قياس الدفع بالأهون فالأهون.