وَقِيلَ: لاَ يُقْبَلُ إِسْلاَمُهُ إِنِ ارْتَدَّ إِلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكان الأحسن أن يقول: فإن اسلما، لموافقة ما قبله.
واقتضت عبارته: قبول توبة مكذب الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه ذكره في صدر الباب من أنواع الردة، وبه جزم الرافعي في آخر (باب الجزية) .
ومن قذف النبي صلى الله عليه وسلم .. فهو كافر باتفاق الأصحاب، فإن عاد إلى الإسلام .. فثلاثة أوجه:
أحدهما: لا شئ عليه، لأنه مرتد أسلم، قاله الأستاذ أبو إسحاق.
والثاني- قال أبو بكر الفارسي، وتبعه صاحب (الحاوي الصغير) ، وهو الصواب: يقتل حدًا، لأنه حد القذف، ولا يسقط بالتوبة.
والثالث- قاله الصيدلاني-: يجلد ثمانين جلدة.
ولو لم يقذف صريحًا لكن عرض .. فقال الإمام: الذي أراه أنه كالسب الصريح في اقتضاء الكفر، لما فيه من الاستهانة.
قال في زوائد (الروضة) وهذا متعين، وقد قاله آخرون، ولا نعلم فيه خلافًا.
قال: (وقيل: لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية) ، لأن التوبة عند الخوف عين الزندقة.
و (الزنديق) الذي لا ينتحل دينًا على المشهور.
وقيل: الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، وهو الذي في (الروضة) هنا وفي (الفرائض) و (صفة الأئمة) ، والأول ذكره في (اللعان) ، وهو الأقرب، بل الأصوب، لأن الثاني نفاق.