ـــــــــــــــــــــــــــــ
روى البيهقي [8/ 145] في حديث السقيفة: أن الأنصار حين قالوا: منا رجل ومنكم رجل .. قال عمر بن الخطاب: (سيفان في غمد إذن لا يصطحبان) ، ثم أخذ بيد أبي بكر فقال: (من هذا الذي له هذه الثلاث) {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، ثم قال: (بايعوه) ، فبايعه الناس أحسن بيعة وأجملها.
وقوله: (يصطحبان) من الصحبة، كقول أبي ذؤيب [من الطويل] :
تريدين كيما تجمعيني وخالدًا .... وهل يجمع السيفان ويحك في غمد
وفي المثل: لا يجتمع فحلان في شول، وتمثل به عبد الملك بن مروان عند قتله عمرو بن سعيد الأشدق، والمعنى ينظر إلى قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} وقد ذكر الزمخشري المثل هنالك.
فوائد:
الأولى: هل للسلطان أن يقضي بين الخصمين أو يفصل حكومة بين متحاكمين؟
عند أبي حنيفة ليس له ذلك وإنما هو لنائبه الخاص، وكذلك مذهبنا كما نقله في (شرح مسلم) .
وفي (التتمة) في (كتاب النكاح) كان القاضي حسين يقول: الإمام الفاسق لا يزوِّج الأيامى ولا يقضي، كما لا يشهد، ولكنه ينصِّب القضاة حت يزوِّجوا.
قال: وليس في منعه من القضاء والتزويج خوف فتنة؛ لأنه يفوض ذلك إلى من يصلح له.
قال الشيخ:(وهو حسن متعين؛ لأن الضرورة في تنفيذ قضائه وتزويجه إليه.
قال: وهكذا أقول إذا ولى قاضيًا لا يصلح، وكنت أظن أن تنفيذ ذلك ضرورة؛ لما يترتب على إبطاله من كثرة المفاسد حتى تنبهت بقول المتولي: إن الضرورة إنما هي خوف القتال، وهذا لا يحصل إلا بإزالة الإمام، وأما أفعال القاضي .. فلا يترتب على إبطالها قتال ولا هرج وإن كانت كثيرة -قال-: فهذا الذي استقر عليه رأيي)اهـ