وَخِنْزِيرٌ، وَفَرْعُهُمَا، وَمَيْتَةُ غَيْرِ الآدَمِيِّ وَالشِّمَكِ وَالْجَرَادِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنه دعي إلى دار قوم فأجاب، ثم دعي إلى دار أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقال: (إن في دار فلان كلبا) ، قيل: وإن في دار فلان هرة، فقال: (الهرة ليست بنجسة) .
قال: (وخنزير) ؛ لقوله تعالى: {أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ} .
والمراد: جملته؛ لأن لحمه داخل في عموم الميتة، ولأنه أسوأ حالا من الكلب؛ فإنه يستحب قتله، ولا يجوز اقتناؤه إجماعا، بخلاف الكلب فإنه يقتنى في مواضع.
وقال ابن المنذر: وأجمعوا على نجاسته، واعترض عليه بمخالفة مالك وأحمد.
لا جرم قال المصنف: ليس لنا دليل على نجاسته، بل مقتضى المذهب: طهارته كالأسد والذئب والفار.
و (خاء) الخنزير مكسورة، و (نونه) أصلية، وقيل: زائدة، ولم يذكر الجوهري سواه.
قال: (وفرعهما) أي: فرع كل منهما تغليبا للنجاسة؛ لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين.
ولو قال: وفرع كل منهما - كما قال في المني - لكان أحسن.
قال: (وميتة غير الآدمي والسمك والجراد) ؛ لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنزِيرِ} ، وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه .. يدل على نجاسته.
ومراده بـ (الميتة) : ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية؛ ليعم ما مات حتف أنفه، وما لا يؤكل إذا ذبح، وما يؤكل إذا اختل فيه شرط من شروط التذكية.
وفي وجه ضعيف: أن ميتة الضفدع، وما لا نفس له سائلة .. طاهرة، ووجه: أن الجلد لا ينجس بالموت، وإنما الزهومة التي فيه تنجسه، فيدبغ لإزالتها كالثوب المتنجس.
وحيث حكمنا بنجاسة الميتة .. ففي شعرها وصوفها ووبرها وريشها قولان: