وَيَصِحُ اخْتِلاَعُ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَرِهَتْهُ الزَّوْجَةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال: الخلع باطل وله مراجعتها في العدة، والقول قوله في دعواه أن الخلع وقع كذلك.
قال: (ويصح اختلاع أجنبي، وإن كرهته الزوجة) كما يصح التزام المال لعتق السيد عبده، وقد يكون له فيه غرض بأن كان الزوج ظالمًا بإمساكها أو يسيء عشرتها أو يمنع حقوقها فأراد المختلع تخليصها.
وصحة الخلع مع الأجنبي مفرع على أنه طلاق؛ فإن الطلاق أمر يستقل به الزوج فجاز أن يسأله الأجنبي على مال كما إذا قال: ألق متاعك في البحر وعليَّ كذا، فأما إذا قلنا: إنه فسخ .. فلا، وإلى صحة خلع الأجنبي ذهب جمهور العلماء، ومنعه أبو ثور محتجًا بأن بذل المال لغرض غيره سفه.
وأجيب بأنه قد يكون له غرض بأن يراهما لا يقيما حدود الله، أو لرغبة الأجنبي في نكاحها وقد يستنكر ذلك، ويجاب عنه بأن سعد بن الربيع قال لعبد الرحمن بن عوف: انظر أي زوجتيَّ شئت أنزل لك عنها، فإذا فرض مثل هذا بقصد صالح .. فلا بأس به، ولم يعد الأصحاب قول أبي ثور هذا وجهًا في المذهب؛ لضعف مستنده وإن كانت العادة عد قوله وجهًا.
وأخذ الشيخ من خلع الأجنبي جواز أن يبذل الرجل مالًا لمن بيده وظيفة يستنزله به عنها إما لنفسه أو لغيره، ويحل له أخذ العوض ويسقط حقه منها، ويبقى الأمر في ذلك إلى ناظر الوظيفة يفعل فيها ما تقتضيه المصلحة شرعًا.
فلو شرط النازل حصولها للمنزول له .. لم يجز، فإن فرض أن الذي بيده الوظيفة ليس أهلًا لها .. كان أخذه العوض حرامًا؛ لأنه يجب عليه الخروج عنها مجانًا.