وَاَلأَظْهَرُ: أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومعنى (خرت) : سقطت وذهبت، ويروى: جرت بالجيم، أي: جرت مع ماء الوضوء.
ولو قال المصنف: (المضمضة ثم الاستنشاق) .. كان أولى؛ لأنه صحح في زوائد (الروضة) : أنه يشترط تقديم غسل الكفين عليهما، وأن تقديم المضمضة على الاستنشاق مستحق، وقد أشار إليه بعد ذلك بقوله: (ثم الأصح) .
وأما عدم وجوبهما .. فلقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي علمه الصلاة: (توضأ كما أمرك الله) ، وليس فيما أمره الله المضمضة والاستنشاق.
ثم أقلهما جعل الماء في الفم والأنف، ولا يشترط مجه ولا إدارته على الصحيح، فيكفي بلعه.
وأكملهما المبالغة، وهو: أن ينتهي الماء إلى أقصى الحلق والخياشيم.
والحكمة في تقديم السنن الثلاثة على الوضوء: أن يدرك أوصاف الماء الثلاثة اللون والطعم والريح.
وقال ابن عبد السلام: قدمت المضمضة لشرف منافع الفم على الأنف؛ لأنه مدخل القوت الذي هو قوام الحياة، ومحل الأذكار الواجبة والمندوبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
واتفق الأصحاب على أنه: يستحب أن يأخذ الماء بيده اليمنى، كما ثبت في (الصحيحين) [خ 160 - م 226] ، ونص عليه في (المختصر) .
قال: (والأظهر: أن فصلهما أفضل) ؛ لما روى أبو داوود [40] عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق) .
وروى ابن السكن في (سننه الصحاح) عن شقيق بن سلمة قال: شهدت علي بن أبي طالب وعثمان توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وأفرادا المضمضة من الاستنشاق، ثم قالا: