فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الآخِرَةِ .. فَصَدَقَةٌ، فَإِنْ نَقَلَهُ إِلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِكْرَامًا .. فَهَدِيَّةٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واحترز بـ (العين) عن هبة المنافع، وليس ذلك متفقًا عليه، وعن الوقف إذا قلنا: الملك فيه لله أو للواقف، قال الشيخ: ولا حاجة إلى ذلك أيضًا؛ لأن المنافع لم يملكها الموقوف عليه بتمليك الواقف، بل بتسبيله في جهة الله تعالى.
قال: (فإن ملك محتاجًا لثواب الآخرة .. فصدقه) ، (محتاجًا) مفعول (ملك) ، واللام للتعليل، أي: لأجل ثواب الآخرة، وذكره في (الشرح) و (الروضة) كذلك، ولا حاجة إليه؛ فإن الصدقة على الغني جائزة ومثاب عليها إذا قصد القربة، لكن لما كان الغالب على الصدقة أن تخص الفقراء .. جرى في ذلك على الغالب فلا مفهوم له.
قال: (فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكرامًا .. فهدية) ؛ لقضاء العرف بذلك، ومنه إهداء النعم إلى الحرم، ولذلك لا يدخل لفظ الهدية في العقار بحال، فلا يقال: أهدى إليه دارًا ولا أرضًا، وإنما يطلق ذلك في المنقولات كالثياب والعبيد، لكن سيأتي في (باب النذر) أنه لو قال: لله علي أن أهدي هذا البيت أو الأرض للحرم .. باعه ونقل ثمنه، فحصل من هذا أن هذه الأنواع تفترق بالعموم والخصوص، فكل هدية وصدقة .. هبة، ولا تنعكس، ولهذا لو حلف لا يهب فتصدق .. حنث، وبالعكس .. لا يحنث، هذا في صدقة التطوع، أما الزكاة .. فكوفاء الدين لا تمليك فيها من جهة المزكي، فإذا حلف لا يهب .. لم يحنث بها.
وقال المتولي والروياني: أغلب ما تستعمل الهدية فيما تحمل إلى أعلى منه، وأنكره المصنف في (تهذيبه) ، وصوب أنها تستعمل في المحمل على النظير والأعلى والأسفل فلذلك أطلقه هنا.