لاَ يُمْلَكُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ فِي الأَظْهَرِ. وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ .. مَلَكَهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يفوت الجماعة ولا يخرج به عن الوطن.
قال: (لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر) كالمعدن الظاهر، ولأن المعدن يشبه الموات، والموات لا يملك إلا بالعمارة، وحفر المعدن تخريب، وعلى هذا إذا انصرف عنه .. كان غيره أحق به.
والثاني- وبه قال أبو حنيفة-: لا يملك إلى القرار؛ لأنه لا يتوصل إلى نيله إلا بتعب ومؤنة فأشبه الموات إذا أحيي.
ومحل القولين إذا قصد التملك ووصل إلى نيل، فإذا لم يقصد التملك بل قصد الأخذ والانصراف .. فلا يملكه قولا واحدًا، وأما قبل الوصول .. فهو كالمتحجر.
وسكوت المصنف عن الإقطاع هنا يفهم جوازه وهو الأظهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع، رواه سلم، وهذه من ناحية الفرع.
قال: (ومن أحيا مواتًا فظهر فيه معدن باطن .. ملكه) بلا خلاف؛ لأنه بالإحياء ملك الأرض بجميع أجزائها، بخلاف الركاز فإنه مودع فيها.
واحترز بقوله: (فظهر) عما إذا كان عالمًا به ثم اتخذ عليه دارًا .. فقيل: إن هذا على القولين السابقين، وقيل: يملكه قطعًا.
وإذا تملك معدنًا باطنًا فجاء غيره واستخرج منه شيئًا بغير إذنه .. لزمه رده ولا أجرة له، أما بيعه .. فالأصح: منعه؛ لأن المقصود النيل وهو مجهول وفي معناه الهبة، قال في (البحر) : لكن ترتفع يده بالهبة لا بالبيع.
ولو اشترى دارًا فوجد فيها معدنًا باطنًا .. فهو للمشتري، بخلاف الركاز.