وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيْطٌ وَكُحْلٌ عَلَى وَرَّاقٍ وَخَيَّاطٍ وَكَحَّالٍ. قُلْتُ: صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي (الْشَّرْحِ) الرُّجُوعَ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ، فَإِنِ اضْطَرَبَتْ .. وجَبَ الْبَيَانُ، وَإِلاَّ .. فَتَبْطُلُ الإِجَارَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شيئًا .. قال ابن كج: لا شيء لها؛ لأنها لم ترضعه.
قال: (والأصح: أنه لا يجب حبر وخيط وكحل على وراق وخياط وكحال) ؛ لأن الأعيان لا تستحق بالإجارة، وأمر اللبن على خلاف القياس للضرورة، وكذلك الماء في استئجار البئر، لكن في (الأحياء) يتسامح بحبر الوراق وخيط الخياط؛ لأنهما لا يقصدان على حيالهما.
و (الحبر) بكسر الحاء فقط: المداد، سمي بذلك لأنه تحبر به الكتب، أي: تحسن.
وفي حديث أبي موسى: (لو علمت أنك تسمع لقراءتي .. لحبرتها لك تحبيرًا) يريد تحسين الصوت وتحزينه يقال: حبرت الشيء تحبيرًا حسنته.
و (الوراق) : الناسخ الذي يورق ويكتب، وكان ينبغي إبدال الأصح بالمذهب؛ فإن المسألة ذات طرق ثلاثة.
قال: (قلت: صحح الرافعي في(الشرح) الرجوع فيه إلى العادة)؛ لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة.
قال: (فإن اضطربت .. وجب البيان، وإلا .. فتبطل الإجارة والله أعلم) .
ظاهر هذه العبارة: أن المصنف لم يصحح شيئًا، بل ذكر اختلاف تصحيح الرافعي في كتابه، وقد يقال: إنه مرجح للأول؛ لأنه حكى شيئًا ولم يصححه فدل على أن اختياره الأول، وقد يقال: إنه مرجح للثاني؛ لأنه كالاستدراك، ويؤيده أنه في (الروضة) لما ذكر تصحيح الثاني .. لم يعقبه بما في (المحور) .