وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْعُقَبِ فِي الأَصَحِّ، وَهُوَ: أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ، أَوْ رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا وَيُبَيِّنَ الْبَعْضَيْنِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني: شمل إطلاقه الطلق والوقف، لكن لو شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين فأجره الناظر ثلاثًا في عقد وثلاثًا في عقد قبل مضي المدة الأولى .. أفتى ابن الصلاح بعدم صحة العقد الثاني وإن فرعنا على الأصح هنا إتباعًا لشرط الواقف؛ لأن المدتين المتصلين في العقدين في معنى العقد الواحد، وخالفه ابن الأستاذ فقال: ينبغي أنه يصلح نظرًا إلى ظاهر اللفظ.
فرع:
أجر عينًا مدة فأجرها المستأجر لغيره ثم إن المؤجر والمستأجر الأول تقايلا .. قال الشيخ: الظاهر صحة الإقالة ولا تنفسخ الإجارة.
والفرق بينه وبين ما لو اشترى عينًا فباعها من غيره ثم تقايل البائع والمشتري أنه لا يصح لانقطاع علق البيع بخلاف الإجارة، وسيأتي في خاتمة الباب ما يشبه هذا.
قال: (ويجوز كراء العقب في الأصح، وهو: أن يؤجر دابة رجلًا ليركبها بعض الطريق، أو رجلين ليركب هذا أيامًا وذا أيامًا ويبين البعضين، ثم يقتسمان) سواء وردت الإجارة على العين أو الذمة؛ لثبوت الاستحقاق حالًا، والتأخير الواقع من ضرورة القسمة لا يؤثر كالدار المشتركة، بخلاف ما لو استأجرها ليركبها زمانًا ثم المستأجر بعده زمانًا لتأخير حقه.
والثاني: لا تجوز فيهما؛ فإنها إجارة إلى آجال متفرقة منقطعة.
والثالث: تصح في الصورة الثانية دون الأولى؛ لاتصال زمن الإجارة فيها دون الأولى.