دِرْهَمَانِ، أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهمَا غَاصِبًا، أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ .. لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إِلَى التَّلَفِ بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً .. فَكالتَّالِفِ، وَفِي قَوْلٍ: يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
درهما، أو أتلف أحدهما غاصبًا، أو في يد مالكه .. لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم) خمسة للتالف، وثلاثة لما حصل من التفريق الحاصر عنده، أما الأولى .. فلأنه وضع يده عليهما معًا، وأصل المغصوب وصفاته مضمونة.
قال في زوائد (الروضة) : وفيه وجه غريب في (التنبيه) و (التتمة) : أنه يلزمه درهمان. اهـ
وحكايته عن (التتمة) وهم فالذي فيها وجه: أنه تلزمه خمسة كما إذا أتلف رجل أحدهما وآخر الآخر .. فإنه يسوى بينهما، وهو وجه ثالث في المسألة.
وصورة المسألة المقيس عليها هذا الوجه: أن يتلفا دفعة واحدة، فإن تعاقبا .. لزم الثاني ثلاثة، وفي الأول الخلاف، وأما الصورتان الأخيرتان .. ففيهما الأوجه الثلاثة، والصحيح في الكتاب نقله في زوائد (الروضة) عن الأكثرين وعليه العمل ثم قال: ووجه الخمسة صححه الإمام ونقله البغوي عن الأكثرين وهو الأقوى، واتفقوا على أنه لا يقطع بسرقة أحدهما إذا لم يبلغ وحده نصابًا وإن ضمناه إياه.
وقوله: (خفين) أي: فردتين فكل واحدة تسمى خفًا، والحكم كذلك في أحد زوجي النعل ومصراعي الباب.
قال: (ولو حدث نقص يسري إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة .. فكالتالف) ؛ لأنه لو ترك بحاله فسد.
فعلى هذا: هل تكون الهريسة للغاصب أو للمالك كما لو نجس زيته وقلنا: لا يطهر بالغسل؟ وجهان.
قال: (وفي قوله: يرده مع أرس النقص) ؛ قياسًا على التعييب الذي لا يسري، وهذا الوجه اختاره الإمام والبغوي، وفي المسألة قول ثالث استحسنه في (الشرح