فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ وَلاَ تَغَيُّرَ .. فَطَهُورٌ، فَلَوْ كُوثِرَ بِإِيرَادِ طَهُورٍ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا .. لَمْ يَطْهُرْ، وَقِيلَ: طَاهِرٌ، لاَ طَهُورٌ. وَيُسْتَثْنَى مَيْتَةٌ لاَ دَمَ لَهَا سَائِلٌ، فَلاَ تُنَجَّسُ مَائِعًا عَلَى الْمَشْهُورِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال مالك: لا ينجس إلا بالتغير، واختاره ابن المنذر والروياني، والغزالي في (الإحياء) .
والمراد (بالملاقاة) : ورد النجاسة على الماء، أما وروده عليها .. فله حكم الغسالة، وسيأتي في (باب النجاسة) حكمها.
قال: (فإن بلغهما بماء ولا تغير .. فطهور) ؛ لزوال العلة وهي القلة، حتى لو فرق بعد ذلك .. لم يضر.
والعبرة بالاتصال، كما أشعر به كلام المصنف، لا بالخلط، فيكفي رفع الحاجز بين الصافي والكدر.
قال: (فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما .. لم يطهر) ؛ لأنه قليل فيه نجاسة.
قال: (وقيل: طاهر، لا طهور) ؛ لأنه نجس ورد عليه الماء فطهره، كالثوب النجس، وصححه العراقيون كما لو غمر ماء طاهر الأرض النجسة.
فإن قلنا بالثاني .. فله شروط:
أن يكون أكثر من النجس، وأن يكون ورادًا عليه، وان يكون طهورًا.
وقد ذكرها المصنف على هذا الترتيب، وأهمل شرطًا آخر وهو: أن لا يكون في الماء نجاسة عينية.
وفي (الإستقصاء) : أنه يشترط أن يكون الوارد سبعة أضعافه.
قال: (ويستثنى ميتة لا دم لها سائل، فلا تنجس مائعًا على المشهور) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم .. فليغمسه ثم ليطرحه؛ فإن في إحدى جناحيه داء، وفي الأخرى شفاء) رواه البخاري [3320] عن أبي هريرة.
زاد أبو داوود [3840] وابن خزيمة [105] وابن حبان [1246] : (وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء) .