بَلْ يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فائدة أخرى:
قدر الطريق في أرض مملوكة سبلها مالكها ما اختاره، والأفضل توسيعها، وإن كانت بين أرض يريد أصحابها إحياءها: فإن اتفقوا .. فذاك، وإن اختلفوا .. فقدر سبعة أذرع؛ لما في (الصحيحين) [خ2341 - م1613] عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى عند الاختلاف في الطريق أن يجعل عرضه سبعة أذرع) كذا قال المصنف في زيادات (الروضة) ، وهذا تابع فيه ابن الصلاح، والمنقول ما ذكره الماوردي في (باب القسمة) أن المرجع فيه إلى الحاجة، والحديث محمول على عرف المدينة.
ومعنى الحديث: إذا أريد ابتداؤها.
قال: (بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحته منتصبًا) أي: الماشي، واعتبر الماوردي مع هذا أن تكون على رأسه الحمولة العالية، ولابد من ذلك.
ويشترط أيضًا أن لا يؤثر في إظلام الموضع، وقيل: لا أثر لذلك، وقيل: إن منع الضوء بالكلية .. أثر، وإلا .. فلا، فاجتمع ثلاثة أوجه.
تنبيهات:
أحدها: ما ذكره مخصوص بالمسلم، أما الكافر .. فلا يخرج جناحًا في شارع المسلمين على الأصح؛ لأنه كإعلام البناء على المسلمين، نبه عليه المصنف وابن الصلاح.
قال في (المطلب) : وسلوكهم طرقات المسلمين ليس عن استحقاق ملك، بل إما بطريق التبع للمسلمين، أو بما بذلوه من الجزية.
وقال في (البحر) في (كتاب الجزية) : ويجري الخلاف في آبار حشوشهم إذا أرادوا حفرها في أفنية دورهم.