وَأَرْجُو إِنْ تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِـ (الْمُحَرَّرِ) ؛
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و (رب) : حرف جر، خلافًا للكوفيين في دعوى اسميته، وهو للتقليل عند الأكثرين، ويرد للتكثير قليلًا، ويدخل عليه (ما) ليمكن أن يتكلم بالفعل بعده، كقوله تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} . وفيها ست عشرة لغة مشهورة.
قال: (وأرجو إن تم هذا المختصر أن يكون في معنى الشرح لـ(المحرر ) ) ؛ لأن بينه وهذبه، وحققه وقربه، وزاد عليه ما يحتاج إليه، واحترز عما يعترض به عليه.
و (الرجاء) : ضد اليأس، ممدود، وقد جاء بمعنى الخوف قال تعالى: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقَارًا} ، أي: لا تخافون عظمة الله.
و (الشرح) : الكشف والتبيين، سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر للإسلام، فقال: (هو نور يقذفه الله في القلب، إذا دخله .. انشرح وانفسح) ، قالوا: وما علامة ذلك؟ قال: (الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقائه) .
وشرح صدر النبي صلى الله عليه وسلم عبارة عن تنويره بالحكمة، وتوسيعه لتلقي ما يوحى إليه.
قال الأستاذ أبو علي الدقاق: كان موسى عليه السلام مريدًا فقال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} ، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مرادًا فقال تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ؟ وكذلك قال موسى عليه الصلاة والسلام: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إلَيْكَ} ، فقال الله تعالى: {لَن تَرَانِي} ، وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ تَرَ إلَى رَبِّكَ} ؟ وقوله تعالى: {كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} ؟ ستر للقصة، فالمريد مستحمل، والمراد محمول.