أَحْمَدُهُ أَبْلَغَ حَمْدٍ وَأَكْمَلَهُ، وَأَزْكَاهُ وَأَشْمَلَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي أوائل (الإحياء) : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قليل من التوفيق خير من كثير من العلم) ، وذكره صاحب (الفردوس) من حديث أبي الدرداء، وقال: (العقل) بدل (العلم) .
فالتوفيق المختص بالمتعلم: شدة العناية، ومعلم ذو نصيحة، وذكاء قريحة، وعصمة من الميل لغير ذلك.
وفي (الصحيحين) [خ 71 - م 1037] عن معاوية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يرد الله به خيرًا .. يفقهه في الدين) .
وفيهما [خ 6502] : عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: من آذى لي وليا .. فقد آذنته بالحرب) .
قال الشافعي وأبو حنيفة: إن لم يكن الفقهاء أولياء فليس لله ولي.
وفي (الترمذي) [2681] : (فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد) .
وفي (تاريخ أصبهان) [10] في ترجمة محمد بن أبان: عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التفقه في الدين حق على كل مسلم) .
ولما كان التوفيق عزيزًا .. لم يذكر في القرآن إلا قوله تعالى: {ومَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ} ، و {إن يُرِيدَا إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} ، و {إنْ أَرَدْنَا إلاَّ إحْسَانًا وتَوْفِيقًا} .
و (التفقه) : أخذ الفقه شيئًا فشيئًا، وأصل الفقه في اللغة: الفهم، وقيل: فهم الأشياء الدقيقة. وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلة.
و (الدين) : ما شرعه الله من الأحكام.
و (العباد) : جمع عبد وله عشر جموع مشهورة.
قال: (أحمده أبلغ حمد وأكمله وأزكاه وأشمله) .
(أبلغ الحمد) : أنهاه، والمراد: نسبة عموم المحامد إليه على جهة الإجمال، بأن يعترف باشتمال الباري تعالى على جميع صفات الكمال.