وَلَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ صَائِمَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْفِطْرَ .. جَازَ، فَلَوْ أَقَامَ وَشُفِيَ .. حَرُمَ الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِذَا أَفْطَرَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ .. قَضَيَا، وَكَذَا الْحَائِضُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال: (ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أراد الفطر .. جاز) .
أما المريض .. فبلا خلاف، وأما المسافر .. فهو المنصوص الذي عليه الأكثر؛ لأن المقتضي للترخص قائم.
وفيه احتمال حكاه صاحب (المهذب) ، وغيره وجهًا، ونص عليه في (البويطي (: أنه لا يجوز كما لو دخل في الصلاة بنية الإتمام ثم أراد القصر.
والفرق: أنه بالقصر تارك الإتمام الذي التزمه لا إلى بدل، والصوم له بدل وهو القضاء، فجاز مع دوام العذر، لا جرم كان الصحيح الجواز.
وعلى هذا: في كراهته وجهان، أصحهما في (شرح المهذب (: لا، واختار الشيخ أنه لا يكره إذا كان لحاجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في كراع الغميم قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام! وإنما ينتظرون ما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب، رواه مسلم [1114] ، قال: أما إذا كان بغير حاجة .. فينبغي أن يكره؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
لو أصبح المسافر صائمًا، فنذر الإتمام .. قال صاحب (البحر) عن والده: لا يلزمه الإتمام؛ لأن الإيجاب شرعًا أقوى من الإيجاب نذرًا، وكما لو نذر المسافر أن يقصر الصلاة أو يتمها لا يتغير الحكم بهذا النذر.
قال: (فلو أقام وشفي .. حرم الفطر على الصحيح) ؛ لزوال علة الإباحة.
والثاني: لا يحرم اعتبارًا بأول اليوم.
قال: (وإذا أفطر المسافر والمريض .. قضيا) ؛ لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} التقدير: فأفطر فعدة من أيام أخر.
قال: (وكذا الحائض) ؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (كنا نؤمر بقضاء الصوم) وهذه تقدمت في بابها.